صفحة جزء
2089 9 باب قوله تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ؟ 148 \ 2004 - عن عكرمة عن ابن عباس - قال الشيباني : وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا أظنه إلا عن ابن عباس - في هذه الآية : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن قال : كان الرجل إذا مات ، كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها ، إن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك .


قال ابن القيم رحمه الله: وقد استشكل بعض المفسرين معنى وراثتهم النساء المنهي عنها، حتى قال: المعنى لا يحل لكم أن ترثوا نكاحهن، لترثوا [ ص: 434 ] أموالهن كرها. قال: وفي المراد بميراثهن وجهان:

أحدهما: ما يصل إلى الأزواج من أموالهن بالموت دون الحياة، على ما يقتضيه الظاهر من لفظ الميراث.

الثاني: الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها، وقد يسمى ما وصل في الحياة ميراثا، كما قال تعالى الذين يرثون الفردوس .

وهذا تكلف وخروج عن مقتضى الآية، بل الذي منعوا منه: أن يجعلوا حق الزوجية حقا موروثا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه، وهذه كانت شبهتهم أن حق الزوجية انتقل إليهم من مورثهم، فأبطل الله ذلك، وحكم بأن الزوجية لا تنتقل بالميراث إلى الوارث، بل إذا مات الزوج كانت المرأة أحق بنفسها، ولم يرث بضعها أحد، وليس البضع كالمال، فينتقل بالميراث.

وقوله: "فوعظ الله ذلك" فيه وجهان: أحدهما: أن يقدر فيه حرف جر، أي في ذلك. والثاني: أن يضمن وعظ معنى "منع وحذر" ونحوه.

واستنبط بعضهم من الآية أنه لا يحل للرجل أن يمسك امرأته ولا أرب له فيها، طمعا أن تموت فيرث مالها، وفيه نظر. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية