التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
الإعراب:

قوله تعالى: عرضة لأيمانكم أن تبروا تقديره: (كراهة أن تبروا) ، أو: (في أن تبروا) ، فيكون موضعها نصبا، أو يكون رفعا بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: (أن تبروا أولى) .

فإمساك بمعروف : ابتداء، والخبر محذوف; أي: فعليكم إمساك بمعروف، ويجوز النصب على المصدر، وكذلك: أو تسريح بإحسان .

إلا أن يخافا : من ضم الياء; فالمعنى: (إلا أن يخاف السلطان الرجل [ ص: 542 ] والمرأة على ألا يقيما حدود الله) ، فالفعل متعد إلى مفعول ثان بحرف الجر، وهو مبني للمفعول، فضمير المخاطبين هو الفاعل، والرجل والمرأة مفعول بهما، و {أن} : مفعول ثان بتقدير حذف حرف الجر، وهذا على أن يكون الخلع إلى السلطان، وهو قول كثير من العلماء.

ومن قرأ: {يخافا} ؛ فعلى أن الضمير الذي للتثنية هو الفاعل; وهو الرجل والمرأة، و ألا يقيما : مفعول به، و(خفت) : يتعدى إلى مفعول، والخوف ههنا على بابه، وهو عند أبي عبيدة بمعنى اليقين.

قال أبو علي : ليس كونه بمعنى اليقين بمتجه; لأنه قد وقعت بعده (أن) الناصبة، وهي لا تقع بعد الأفعال التي معناها الثبات والاستقرار; نحو: علمت، وتيقنت.

فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن : {أن} : نصب بـ {تعضلوهن} ، وهو بمعنى: تمنعوهن.

[ ص: 543 ] لمن أراد أن يتم الرضاعة : القراءتان فيه متقاربتان، ظاهرتان.

وكسر الراء وفتحها في {الرضاعة} لغتان.

لا تضار والدة : من ضم الراء; فعلى أنه خبر بمعنى النهي، ومن فتح; جعله نهيا، والفتح لالتقاء الساكنين; لخفته.

قال سيبويه: لو سميت رجلا (أسحار) ، ثم رخمته; لقلت: يا أسحار أقبل، ففتحت الراء من أجل الألف.

[وأصله: يحتمل أن يكون (تضارر) أو تضارر) ؛ فإن قدر أصله: (تضارر) ؛ فالمعنى: (لا تضارر والدة بولدها فتقول: لا أرضعه، وهو لا يقبل غيرها) ، وإن جعل أصله: (تضارر) ؛ فالمعنى: (لا ينتزع ولدها منها فيعطى لمن ترضعه غيرها) ].

ومن أسكن الراء وخفف; فالأصل الإدغام، فحذف الراء الأخيرة كراهة التضعيف; إذ بها وقع الاستثقال، وأبقى الأولى ساكنة كما كانت، ليدل ذلك على الحذف والإدغام.

[ ص: 544 ] ومن أسكن وشدد; فإنه نوى الوقف، ثم حمل الوصل عليه.

إذا سلمتم ما آتيتم : يحتمل أن يكون المعنى لمن قصر: (إذا سلمتم ما بذلتم) ، والتقدير: (أتيتموه) ، فحذفت (الهاء) من الصلة، ومثله: (أتيت جميلا) أي: فعلته وبذلته، ويجوز أن تكون {ما} بمعنى المصدر، والمعنى: إذا سلمتم الإتيان، و(الإتيان) بمعنى: المأتي; نحو: (هذا درهم ضرب الأمير) ؛ أي: مضروبه.

ومن قرأ بالمد; فمعناه: أعطيتم.

والذين يتوفون منكم : من فتح الياء، فالمعنى: يتوفون أعمارهم، ومن ضمها; فالمعنى: يتوفاهم الله.

لا تواعدوهن سرا أي: على سر، فحذف الجار، فانتصب [هذا إذا جعل (السر) بمعنى: (الزنى) ]، فإن قدرته بمعنى الإخفاء; فهو منصوب على الحال من المضمر في لا تواعدوهن ، المعنى: (ولكن لا تواعدوهن النكاح مسرين به) ، ولا مظهرين، فحذف.

[ ص: 545 ] ولا تعزموا عقدة النكاح أي: على عقدة النكاح، فسقط الجار، فانتصب.

وقيل: هو نصب على المصدر; لأن معنى {تعزموا} : تعقدوا.

{تمسوهن} : من قرأ: {تماسوهن} ؛ فلأن كل واحد منهما يمس صاحبه، ومن قرأ: {تمسوهن} ؛ فعلى إسناد الفعل إلى الرجال خاصة، كما قال: ولم يمسسني بشر [مريم: 20].

وفتح الدال وإسكانها من {قدره} لغتان.

متاعا بالمعروف : منصوب على أنه حال من {قدره} في قول المبرد، والتقدير: (ذوي متاع) ، ويجوز أن يكون العامل فيه [الظرف، ويجوز أن يكون العامل فيه]: {متعوهن} ، وانتصابه عند الأخفش على المصدر.

وانتصاب قوله: {حقا} على الحال من قوله: {بالمعروف} ، فكأنه قال: (عرف حقا) ، ويجوز أن ينتصب على أنه مصدر مؤكد، كأنه قال: (أحقه حقا) .

وضم النون وكسرها من (النصف) لغتان، وارتفاعه على تقدير:

[ ص: 546 ] (فعليكم نصف ما فرضتم) ، والنصب في الكلام جائز على معنى: (فأدوا نصف ما فرضتم) .

أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح : إسكان الواو على التشبيه بالألف، ومثله قوله: [من الطويل]


فما سودتني عامر عن قرابة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولا تنسوا الفضل بينكم : من قرأ: {ولا تناسوا} ؛ فمعناه: لا ينسه كل واحد منكم لصاحبه، و {تنسوا} : راجعة إلى ذلك المعنى.

ومن نصب والصلاة الوسطى ؛ فالمعنى: وراعوا الصلاة الوسطى.

وقوله: فرجالا أو ركبانا : العامل فيه محذوف; أي: فصلوا رجالا أو ركبانا، وكسر الراء على أنه جمع (راجل) ؛ [كصاحب وصحاب، وضمها [ ص: 547 ] والتخفيف على أنه اسم للجمع، وضمها والتشديد على أنه جمع (راجل) ]; ككاتب وكتاب.

{وصية لأزواجهم}: الرفع على الابتداء، والخبر {لأزواجهم} ، وابتدأ بالنكرة; لأنه موضع تخصيص، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، والتقدير: (فعليهم وصية لأزواجهم) ، ويحتمل أن يكون على تقدير: (كتب عليهم وصية لأزواجهم) .

ومن نصب; احتمل أن يكون على المصدر، والتقدير: (فليوصوا وصية) ، وقوله: {لأزواجهم} : جملة، وهي نعت لـ {وصية} ، ويجوز أن يكون التقدير على معنى: (كتب الله عليهم وصية) ، ودل الكلام المفهوم منه الأمر على المحذوف.

غير إخراج : نصب على المصدر عند الأخفش، التقدير: لا إخراجا، فلما جعل {غير} موضع (لا) ؛ أعربها بإعراب ما أضيفت إليه; وهو (الإخراج) .

[ ص: 548 ] وقيل: نصب على تقدير حذف (من) أي: من غير إخراج.

وقيل: هو نصب على الحال من الموصين المتوفين، على تقدير: (متاعا إلى الحول غير ذوي إخراج) أي: غير مخرجين لهن.

وقيل: هو صفة لقوله: {متاعا} .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية