التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
التفسير:

قوله: أرأيت من اتخذ إلهه هواه معناه: ما كان أحدهم يفعله من عبادة الحجر، فإذا رأى حجرا أحسن منه; أخذه وترك الأول.

الحسن: المعنى: لا يهوى شيئا إلا اتبعه.

وقوله: أفأنت تكون عليه وكيلا أي: كفيلا، وقيل: المعنى: أفأنت تجبره على ترك هواه؟

وقوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل : يجوز أن يكون من رؤية العين، ويجوز أن يكون من العلم.

قال الحسن، وقتادة، وغيرهما: مد الظل : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقيل: هو من غيبوبة الشمس إلى طلوعها.

أبو عبيده: {الظل} : بالغداة، و[الفيء]: بالعشي; لأنه يرجع بعد زوال الشمس.

وقوله: ولو شاء لجعله ساكنا أي: دائما لا يزول، عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما، وقيل: المعنى: لو شاء لمنع الشمس الطلوع.

وقوله: ثم جعلنا الشمس عليه دليلا أي: بإذهابها إياه عند مجيئها، عن ابن زيد.

قتادة: تتلوه، وتتبعه.

[ ص: 29 ] وقيل: المعنى: دللنا الشمس على الظل حتى ذهبت به; أي: أتبعناها إياه.

وقيل: دلالة الشمس على الظل أنهما ضدان، والضد يدل على ضده.

وقوله: ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا أي: خفيا، عن مجاهد، الضحاك: سريعا; والمعنى: ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس بدخول الظلمة عليه قبضا خفيا; لأنه لا يذهب مرة واحدة.

وقوله: وهو الذي جعل لكم الليل لباسا أي: سترا; لأنه يلبس ظلمته كل شخص.

والنوم سباتا أي: راحة، وأصله: قطع العمل; ومنه: [يوم السبت].

[وقيل: أصله: التمدد، ومنه: [سبتت المرأة شعرها]; أي: حلته وأرسلته.

وقيل: المعنى: أنه جعل النوم سباتا، ولم يجعله موتا; لأن النائم يفقد من التمييز وغيره أشياء مما يفقدها الميت.

ويجوز أن يراد بـ[السبات]: النوم الممتد الطويل السكون، وليس السبات كل نوم، فيكون المعنى: جعلنا النوم ممتدا تصحبه الراحة، ولم نجعله تمويتا]،

[ ص: 30 ] [ولا غرارا، وقد قالوا في من يصفونه بكثرة النوم: [مسبوت]، و[به سبات]، ولم يقولوه في كل نوم].

وقوله: وجعل النهار نشورا أي: ينشر فيه.

وقوله: وأناسي كثيرا : {وأناسي} : جمع [إنسان، وأصله: [أناسين]، وأبدلت النون ياء.

وهو عند المبرد جمع [إنسي]; كـ[كرسي، وكراسي]، وقد جاء فيه: [أناسين]، و[أناسية].

وقوله: ولقد صرفناه بينهم يعني: المطر.

{ليذكروا} أي: ليذكروا نعم الله تعالى.

[وقوله: فأبى أكثر الناس إلا كفورا أي: جحدا لنعم الله تعالى]، وقيل: هو قولهم: [مطرنا بنوء كذا].

وقوله: وجاهدهم به جهادا كبيرا : الهاء في {به} للقرآن، عن ابن عباس، ابن زيد: هي للإسلام.

وقوله: وهو الذي مرج البحرين أي: خلى بينهما، وخلطهما، فهما يختلطان في العين، وبينهما حاجز من قدرة الله عز وجل.

و[الفرات]: الشديد العذوبة، و[الأجاج]: شديد الملوحة، و[البرزخ]: الحاجز، و[الحجر]: المانع.

الحسن، وقتادة: يعني: بحر فارس، وبحر الروم.

ابن عباس، وابن جبير: يعني: بحر السماء، وبحر الأرض.

[ ص: 31 ] قال ابن عباس: يلتقيان في كل عام.

فأما قوله: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان [الرحمن: 19 - 20]; فقال ابن زيد: المعنى: لا يبغيان أن يلتقيا.

وقال مجاهد: لا يبغي أحدهما على الآخر; فيختلط به.

وقال قتادة: لا يبغيان على الناس فيغرقانهم، جعل بين الناس وبينهما اليبس.

وعلى قول ابن عباس يكون المعنى: يلتقيان في كل عام وبينهما برزخ، لا يبغي أحدهما على الآخر.

وقوله: وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا : قال ابن عباس: [النسب]: ما ذكر من قوله: حرمت عليكم أمهاتكم إلى: وبنات الأخت [النساء: 23]، و[الصهر]: من وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم [النساء: 23]، فـ[النسب]: سبعة أصناف، و[الصهر]: خمسة، وعنه أيضا: [الصهر]: سبعة، من: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم إلى آخر ذكر الصهر.

وقيل: [النسب]: ذكر الأولاد، و[الصهر]: البنات.

الفراء: [النسب]: الذي لا يحل نكاحه، و[الصهر]: النسب الذي يحل

[ ص: 32 ] نكاحه، وهو مذهب الزجاج.

واشتقاق [الصهر] من [صهرت الشيء]; إذا خلطته، فكل واحد من الصهرين قد خالط صاحبه.

ابن الأعرابي: [الصهر]: زوج ابنة الرجل، وأخوه، وأبوه، وعمه، و[الأختان]: أبو المرأة، وأخوها، وعمها.

الأصمعي: [الأختان]: كل شيء من قبل المرأة، و[الأصهار]: يجمع الجميع.

واشتقاق [الختن] من [ختنه]; إذا قطعه; فكأن الزوج قد انقطع عن أهله، وقطع زوجته عن أهلها.

وقيل: إن المراد بقوله: خلق من الماء بشرا : آدم عليه السلام; لأنه خلق من الأرض، والأرض مخلوقة من الماء.

التالي السابق


الخدمات العلمية