التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
وقوله: وبالأسحار هم يستغفرون أي: يصلون، عن ابن عمر ومجاهد.

الحسن: مدوا الصلاة إلى آخر الليل، ثم استغفروا في السحر.

ابن وهب: هي في الأنصار؛ يعني: أنهم كانوا يغدون من قباء، فيصلون في مسجد النبي عليه السلام.

ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كانوا ينضحون لناس من الأنصار بالدلاء على الثمار، ثم يهجعون قليلا، ثم يصلون آخر الليل.

ابن زيد: (السحر) : السدس الآخر من الليل.

وتقدم القول في قوله: وفي أموالهم حق للسائل والمحروم .

وقوله: وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم : قيل التقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين.

قتادة: المعنى: من سار في الأرض؛ رأى آيات وعبرا، ومن تفكر في نفسه؛ [ ص: 222 ] علم أنه خلق ليعبد الله.

[ابن الزبير: المراد: سبيل الخلاء والبول].

ابن زيد: المعنى: أنه خلقكم من تراب، وجعل لكم السمع، والأبصار، والأفئدة.

وقيل: المعنى: وفي خلق أنفسكم أفلا تبصرون؟ فلا يوقف على هذا التقدير على {أنفسكم} ، ويوقف عليه على الأقوال المتقدمة.

وقوله: وفي السماء رزقكم أي: عند الذي في السماء رزقكم، عن الثوري وغيره، وقيل: المعنى: وفي السماء تقدير رزقكم.

وقوله: وما توعدون يعني به: الخير والشر، عن مجاهد، وقال غيره: الخير خاصة، وقيل: الشر خاصة، وقيل: الجنة، عن سفيان بن عيينة.

الضحاك: وما توعدون : من الجنة والنار في السماء.

وقوله: فورب السماء والأرض إنه لحق أي: إن ما قيل لكم الحق؛ كما أن نطقكم حق؛ أي: كما أنكم ناطقون، ولستم بخرس.

وخص النطق دون سائر الحواس؛ لأن ما سواه من سائر الحواس يدخلها التشبيه؛ كالذي يرى في المرآة، واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها ، [ ص: 223 ] والدوي والطنين في الأذنين، والنطق سالم من ذلك، ولا يعترض بالصدى؛ لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق، غير مشوب بما يشكل به.

وتقدم ذكر: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين .

قوله: فأقبلت امرأته في صرة أي: صيحة، عن ابن عباس وغيره.

فصكت وجهها أي: لطمته، عن ابن عباس.

الثوري: وضعت يدها على جبهتها تعجبا.

وقالت عجوز عقيم أي: أنا عجوز عقيم.

قالوا كذلك قال ربك ، فلما قالوا لها ذلك؛ علم إبراهيم عليه السلام أنهم ملائكة، فقال لهم: فما خطبكم أيها المرسلون ، وقد تقدم القول في هذا كله في غير هذا الموضع.

وقوله: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين : الضمير في {فيها} : لقرية قوم لوط، ولم يتقدم لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم، وقيل: الضمير في {فيها} للجماعة.

و(المؤمنون) و(المسلمون) ههنا سواء.

وقوله: وفي موسى إذ أرسلناه أي: وفي موسى آية.

ومعنى بسلطان مبين : بحجة بينة.

[ ص: 224 ] وقوله: فتولى بركنه : ]أي: بعضده؛ أي: أصحابه، عن مجاهد، قتادة: بقوته، وقيل: بنفسه].

وقوله: وقال ساحر أو مجنون : هذا من قول فرعون، و {أو} : عند البصريين على بابها، أبو عبيدة: هي بمعنى الواو.

و الريح العقيم : الشديدة التي لا تلقح شيئا، عن ابن عباس.

ابن المسيب: هي الجنوب.

وقال بعض أهل التأويل: معنى الريح العقيم : العقيم عن الخير.

علي رضي الله عنه: هي النكباء، وعن النبي عليه الصلاة والسلام: "أنها الدبور".

عبيد بن عمير: الريح العقيم : تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في هلاك قوم عاد مقدار منخر الثور.

وقوله: ما تذر من شيء أتت عليه أي: من شيء أمرت بإهلاكه، وتقدم القول في (الرميم) .

[ ص: 225 ] وقوله: فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون أي: ينظرون إلى إهلاكهم، مجاهد: فجأة.

فما استطاعوا من قيام : قيل: معناه: من نهوض، وقيل: معناه: ما استطاعوا من قيام بعذاب الله.

وقوله: وقوم نوح من قبل أي: وأهلكنا قوم نوح، أو يكون معطوفا على الهاء والميم في {فنبذناهم} ، أو الهاء والميم في {فأخذتهم} . أو على الهاء في (فأخذناه) ، أو بإضمار(اذكر) .

ومن جر؛ فالمعنى: وفي قوم نوح آية.

وقوله: والسماء بنيناها بأيد أي: بقوة، عن ابن عباس وغيره.

وإنا لموسعون أي: لذو سعة بخلقها وخلق غيرها.

فنعم الماهدون أي: فنعم الماهدون نحن لهم.

وقوله: ومن كل شيء خلقنا زوجين أي: ومن كل شيء خلقناه خلقنا زوجين، أي: ذكرا وأنثى، وحلوا وحامضا، ونحو ذلك، قاله ابن زيد وغيره.

مجاهد: يعني: الذكر والأنثى، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والنور والظلام، والسهل والجبال، والجن والإنس، والخير والشر، ونحو ذلك؛ إذ هو عز وجل وتر، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [ ص: 226 ] [الشورى: 11]، وقيل: هو عام يراد به الخاص.

وقوله: ففروا إلى الله أي: فروا من معاصيه إلى طاعته.

وقوله: إني لكم منه نذير مبين {كذلك} أي: كالأول، والأول: تخويف لمن عصاه من الموحدين، والثاني: لمن أشرك به من الملحدين، والتمام على قوله: {كذلك} عن يعقوب وغيره.

وقوله: أتواصوا به بل هم قوم طاغون أي: أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب.

وقوله: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين أي: ذكرهم بالعقوبة وأيام الله عز وجل.

وقوله: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون : قيل: إن هذا خاص في من سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم، ومعناه الخصوص.

وقيل: معناه: إلا ليقروا بالعبادة طوعا أو كرها، والكره: ما يرى فيهم من أثر الصنعة، روي معناه عن ابن عباس.

مجاهد: المعنى: إلا ليعرفوني، وقيل: المعنى: ما خلقتهم إلا لآمرهم بعبادتي، وقيل: المعنى إلا لأستعبدهم.

ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون أي: ما أريد أن يرزقوا أنفسهم، ولا [ ص: 227 ] أن يطعموها، وقيل: المعنى: ما أريد أن يرزقوا عبادي، ولا يطعموهم.

وقوله: ذو القوة المتين أي: الشديد القوي.

وقوله: فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم أي: سجلا من العذاب كأصحابهم المتقدمين؛ يعني: الكفار من الأمم الماضية.

و(السجل) ، و(الذنوب) : الدلو العظيمة، وكانوا يستقون الماء، فيقتسمون ذلك على الأنصباء، فقيل لـ (الذنوب) : نصيب؛ من هذا.

قال قتادة، وغيره: المعنى: أن لهم عذابا مثل عذاب أصحابهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية