التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
التفسير:

{الطارق}: هو النجم الثاقب، و {الثاقب}: المضيء، عن ابن عباس وغيره.

ابن زيد: {الثاقب}: العالي، قال: وهو الثريا، وعنه أيضا: أنه زحل، وقاله الفراء.

قتادة: هو عام في سائر النجوم، وكل ما طرق بليل; فهو طارق.

وروي عن ابن عباس أيضا: أن معنى والسماء والطارق : والسماء وما يطرق فيها.

[ ص: 73 ] وقوله: إن كل نفس لما عليها حافظ يعني: الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد، و {إن} مخففة من الثقيلة، و (ما) مؤكدة، وقيل: المعنى: إن كل نفس إلا عليها حافظ يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر.

ومن شدد {لما}; فالتقدير عنده: ما كل نفس إلا عليها حافظ.

وقوله: يخرج من بين الصلب والترائب : قال ابن عباس: {الترائب}: موضع القلادة من المرأة، وعنه أيضا: ما بين ثديي المرأة، وعنه أيضا: {الترائب}: أطراف الرجل; اليدان والرجلان.

وعن ابن جبير: أضلاع الرجل التي أسفل الصلب.

وقيل: {الترائب}: عصارة القلب، ومنه يكون الولد.

وعن مجاهد: الصدر، وعنه: التراقي، وعنه: ما بين المنكبين والصدر.

قتادة: يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.

الحسن: يخرج من بين صلب الرجل وترائب الرجل، ومن بين صلب المرأة وترائب المرأة.

الأعمش: يقال: يخلق العظم والعصب من ماء الرجل، واللحم والدم من ماء المرأة.

[ ص: 74 ] ومعنى دافق : مدفوق، وواحد {الترائب}: (تريبة).

ومن جعل المعنى: من بين صلب الرجل وترائبه; فالضمير في {يخرج} لـ (الماء)، ومن جعله: من بين صلب الرجل وترائب المرأة; فالضمير لـ الإنسان .

وقوله: إنه على رجعه لقادر : قال مجاهد والضحاك: أي: إنه على رد الماء في الإحليل لقادر، [وعن مجاهد أيضا: أن المعنى: إنه على رد الإنسان [ماء كما كان لقادر، وعنه أيضا: إنه على رد الإنسان] من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر.

وعن الحسن، وقتادة: إنه على رد الإنسان بالإحياء بعد الموت لقادر، وهذا اختيار الطبري.

وقوله: يوم تبلى السرائر أي: تختبر بإظهارها، وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ائتمن الله خلقه على أربع: على الصلاة، والزكاة، والصيام، [ ص: 75 ] والغسل، وهي السرائر التي يختبرها الله يوم القيامة.

وقوله: فما له من قوة ولا ناصر أي: ما له من قوة يدفع بها عن نفسه، ولا ناصر ينصره من الله عز وجل، قاله قتادة.

وقوله: والسماء ذات الرجع : قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: الرجع : المطر، قيل: سمي رجعا; لكثرة تردده بالرياح.

ابن زيد: الرجع : شمسها، وقمرها، ونجومها، ويجمع {الرجع}: على (رجعان) سماعا.

وقوله: والأرض ذات الصدع أي: النبات الذي تتصدع به، عن ابن عباس، وقتادة، وغيرها.

وقوله: إنه لقول فصل يعني: القرآن، يفصل بين الحق والباطل، وحقيقته: ذو فصل.

وما هو بالهزل أي: ليس هو بالباطل.

وقوله: إنهم يكيدون كيدا أي: يحتالون في إطفاء نور الله، والله تعالى يجازيهم على كيدهم.

وقوله: أمهلهم رويدا أي: قريبا، عن ابن عباس، قتادة: قليلا; والتقدير: أمهلهم إمهالا.

[ ص: 76 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية