الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      {الطارق}: هو النجم الثاقب، و {الثاقب}: المضيء، عن ابن عباس وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن زيد: {الثاقب}: العالي، قال: وهو الثريا، وعنه أيضا: أنه زحل، وقاله الفراء.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة: هو عام في سائر النجوم، وكل ما طرق بليل; فهو طارق.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عن ابن عباس أيضا: أن معنى والسماء والطارق : والسماء وما يطرق فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 73 ] وقوله: إن كل نفس لما عليها حافظ يعني: الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد، و {إن} مخففة من الثقيلة، و (ما) مؤكدة، وقيل: المعنى: إن كل نفس إلا عليها حافظ يحفظها من الآفات حتى يسلمها إلى القدر.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن شدد {لما}; فالتقدير عنده: ما كل نفس إلا عليها حافظ.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يخرج من بين الصلب والترائب : قال ابن عباس: {الترائب}: موضع القلادة من المرأة، وعنه أيضا: ما بين ثديي المرأة، وعنه أيضا: {الترائب}: أطراف الرجل; اليدان والرجلان.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن ابن جبير: أضلاع الرجل التي أسفل الصلب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: {الترائب}: عصارة القلب، ومنه يكون الولد.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن مجاهد: الصدر، وعنه: التراقي، وعنه: ما بين المنكبين والصدر.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة: يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.

                                                                                                                                                                                                                                      الحسن: يخرج من بين صلب الرجل وترائب الرجل، ومن بين صلب المرأة وترائب المرأة.

                                                                                                                                                                                                                                      الأعمش: يقال: يخلق العظم والعصب من ماء الرجل، واللحم والدم من ماء المرأة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 74 ] ومعنى دافق : مدفوق، وواحد {الترائب}: (تريبة).

                                                                                                                                                                                                                                      ومن جعل المعنى: من بين صلب الرجل وترائبه; فالضمير في {يخرج} لـ (الماء)، ومن جعله: من بين صلب الرجل وترائب المرأة; فالضمير لـ الإنسان .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إنه على رجعه لقادر : قال مجاهد والضحاك: أي: إنه على رد الماء في الإحليل لقادر، [وعن مجاهد أيضا: أن المعنى: إنه على رد الإنسان [ماء كما كان لقادر، وعنه أيضا: إنه على رد الإنسان] من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الكبر لقادر.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن الحسن، وقتادة: إنه على رد الإنسان بالإحياء بعد الموت لقادر، وهذا اختيار الطبري.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يوم تبلى السرائر أي: تختبر بإظهارها، وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ائتمن الله خلقه على أربع: على الصلاة، والزكاة، والصيام، [ ص: 75 ] والغسل، وهي السرائر التي يختبرها الله يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فما له من قوة ولا ناصر أي: ما له من قوة يدفع بها عن نفسه، ولا ناصر ينصره من الله عز وجل، قاله قتادة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والسماء ذات الرجع : قال ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما: الرجع : المطر، قيل: سمي رجعا; لكثرة تردده بالرياح.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن زيد: الرجع : شمسها، وقمرها، ونجومها، ويجمع {الرجع}: على (رجعان) سماعا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والأرض ذات الصدع أي: النبات الذي تتصدع به، عن ابن عباس، وقتادة، وغيرها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إنه لقول فصل يعني: القرآن، يفصل بين الحق والباطل، وحقيقته: ذو فصل.

                                                                                                                                                                                                                                      وما هو بالهزل أي: ليس هو بالباطل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إنهم يكيدون كيدا أي: يحتالون في إطفاء نور الله، والله تعالى يجازيهم على كيدهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أمهلهم رويدا أي: قريبا، عن ابن عباس، قتادة: قليلا; والتقدير: أمهلهم إمهالا.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 76 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية