السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
147 [ ص: 34 ] باب: من غش فليس مني

وقال النووي في الجزء الأول: (باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من غشنا فليس منا". ) وهو في المنتقى في: (باب وجوب تبيين العيب ) ، من كتاب البيوع.

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص109 ج2 المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا ؟ يا صاحب الطعام!" قال: أصابته السماء، يا رسول الله!

قال أفلا جعلته فوق الطعام! كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني"
].


(الشرح)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم مر على صبرة طعام ) بضم الصاد وإسكان الباء.

قال الأزهري: "الصبرة": الكومة المجموعة من الطعام. سميت صبرة، لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق السحاب: "صبير" ) .

[ ص: 35 ] (فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا ؟ يا صاحب الطعام!" فقال: أصابته السماء ) أي: المطر. (يا رسول الله! قال: "أفلا جعلته فوق الطعام، كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني" ) . كذا في الأصول، وهو صحيح. ومعناه: ليس على سيرتنا الكاملة، وهدينا.

وكان سفيان بن عيينة، يكره قول من يفسره: "بليس على هدينا"، ويقول: بئس هذا القول. يعني: بل يمسك عن تأويله، ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر.

قال في النيل: معناه: ليس من اهتدى بهديي، واقتدى بعلمي وعملي، وحسن طريقتي. كما يقول الرجل لولده "إذا لم يرض فعله": لست مني. وهكذا في نظائره. مثل قوله: "من حمل علينا السلاح، فليس منا".

والحديث: يدل على تحريم الغش. وهو مجمع على ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية