الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يخدع في البيوع

جزء التالي صفحة
السابق

2826 [ ص: 30 ] باب: من يخدع في البيوع

ولفظ النووي: (في البيع ) .

وعبارة المنتقى: (باب شرط السلامة من الغبن ) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص176 ج10 المطبعة المصرية

[عن عبد الله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بايعت فقل: لا خلابة". فكان إذا بايع يقول: لا خيابة. .]

التالي السابق


(الشرح)

(عن ابن عمر ) رضي الله عنهما، (قال: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم ) .

هذا الرجل، هو "حبان" بفتح الحاء، وبالموحدة، ابن منقذ بن عمرو الأنصاري، والد يحيى وواسع ابني حبان. شهد أحدا.

وقيل: بل هو والده: منقذ بن عمرو.

قال في النيل: قال النووي: وهو الصحيح. قال: وبه جزم عبد الحق.

[ ص: 31 ] وجزم ابن الطلاع: بأنه حبان بن منقذ، وتردد الخطيب في"المبهمات" وابن الجوزي في"التنقيح". انتهى.

قال النووي: وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة، وكان قد شج في بعض مغازيه، مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في بعض الحصون: بحجر، فأصابته في رأسه مأمومة، فتغير بها لسانه وعقله. لكنه لم يخرج عن التمييز.

وذكر الدارقطني: أنه كان ضريرا.

(أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم: "من بايعت فقل: لا خلابة" ) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، وبالموحدة.

قال أهل العلم: لقنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول، ليتلفظ به عند البيع، فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ويرى له ما يرى لنفسه.

والمراد: أنه إذا ظهر غبن رد الثمن، واسترد المبيع.

واختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصا في حقه. وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة، لا خيار للمغبون بسببها، سواء قلت أم كثرت.

قال النووي: وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وآخرين.

[ ص: 32 ] وهي أصح الروايتين عن مالك. وقال مالكية بغداد: للمغبون الخيار، لهذا الحديث، بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة. فإن كان دونه فلا.

قال: والصحيح الأول. لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثبت له الخيار، وإنما قال له: "قل: لا خلابة". أي: لا خديعة.

ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار. ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار، كانت قضية عين لا عموم لها. فلا ينفذ منه إلى غيره إلا بدليل. والله أعلم. انتهى.

وبهذا تبين أنه: لا يصح الاستدلال مثل هذه القصة، على ثبوت الخيار لكل مغبون، إذا غبن ولم يقل هذه المقالة.

قال في النيل: وهذا مذهب الجمهور، وهو الحق.

(فكان إذا بايع يقول: لا خيابة ) بياء بدل اللام. هكذا هو في جميع النسخ.

قال عياض: ورواه بعضهم: "لا خيانة" بالنون. وهو تصحيف.

ووقع في غير مسلم: "خذابة، بالذال. والصواب الأول.

وكان الرجل ألثغ، فكان يقولها هكذا. ولا يمكنه أن يقول: "لا خلابة".

ومعناه لا تحل لك خديعتي. أو لا يلزمني خديعتك.

[ ص: 33 ] واستدل بهذه القصة، على ثبوت الخيار لمن قال: "لا خلابة". سواء غبن أم لا. وسواء وجد غشا أو عيبا أم لا. ويؤيده حديث ابن عمر الآخر: "ثم أنت بالخيار. ثلاثا".

والظاهر: أنه لا يثبت الخيار، إلا إذا وجدت خلابة، لا إذا لم توجد. لأن السبب الذي ثبت الخيار لأجله، هو وجود ما نفاه منها. فإذا لم يوجد فلا خيار.

واستدل بذلك أيضا: على جواز الحجر للسفه، كما أشار إليه صاحب المنتقى وغيره.

قال في النيل: وهو استدلال صحيح، لكن بشرط أن يطلب ذلك من الإمام أو الحاكم: قرابة من كان في تصرفه سفه، كما في حديث أنس. انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث