السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3035 باب منه

وهو في النووي في: (باب الفرائض ) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص57 ج11 المطبعة المصرية

[عن معدان بن أبي طلحة؛ أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر، ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئا، أهم عندي من الكلالة. ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، ما راجعته في الكلالة.

وما أغلظ لي في شيء، ما أغلظ لي فيه. حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال:
"يا عمر ألا تكفيك آية الصيف، التي في آخر سورة النساء ؟"

وإني إن أعش: أقض فيها بقضية، يقضي بها: من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن
] .


[ ص: 188 ] (الشرح)

(عن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه؛ (خطب يوم جمعة، فذكر نبي الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم، وذكر أبا بكر ) رضي الله عنه، (ثم قال: إني لا أدع بعدي شيئا، أهم عندي من الكلالة. ما راجعت رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم في شيء، ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء، ما أغلظ لي فيه. حتى طعن بإصبعه في صدري، وقال: "يا عمر! ألا تكفيك آية الصيف، التي في آخر سورة النساء ؟" ) . وإنما سميت بها: لأنها نزلت في الصيف.

وأما قوله: (وإني إن أعش: أقض فيها بقضية يقضي بها: من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن ) : فهو من كلام عمر "رضي الله عنه"، لا من كلام النبي "صلى الله عليه وآله وسلم". وإنما أخر القضاء فيها، لأنه لم يظهر له في ذلك الوقت ظهورا يحكم به، فأخره حتى يتم اجتهاده فيه، ويستوفي نظره، ويتقرر عنده حكمه، ثم يقضي به ويشيعه بين الناس.

ولعل النبي "صلى الله عليه وآله وسلم"، إنما أغلظ له: لخوفه من اتكاله واتكال غيره، على ما نص عليه صريحا، وتركهم الاستنباط [ ص: 189 ] من النصوص، وقد قال تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فالاعتناء بالاستنباط: من آكد الواجبات المطلوبة، لأن النصوص الصريحة، لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة. فإذا أهمل الاستنباط: فات القضاء في معظم الأحكام النازلة، أو في بعضها.

قاله النووي. وفيه نظر واضح، لأن عمومات النصوص تكفي، وتفي بكثير من الأحكام والمسائل، التي تحدث إلى يوم القيامة. نعم يصار إلى الاستنباط عند فقد دلالة النصوص، في أقل قليل من المسائل، كما لا يخفى على العارفين بظواهر الكتاب العزيز، والسنة المطهرة. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية