السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4621 كتاب البر والصلة وزاد النووي : (والأدب) . قلت : "البر" : عمل كل خير ، يفضي بصاحبه إلى الجنة .

كتاب البر والصلة

وزاد النووي : (والأدب) .

قلت : "البر" عمل كل خير ، يفضي بصاحبه إلى الجنة .

و"الصلة" هي صلة الأرحام . "والرحم" : اسم لكافة الأقارب ، من غير فرق بين المحرم وغيره .

وأجمعوا على أن صلة الرحم : واجبة ، في الجملة .

باب في بر الوالدين ، وأيهما أحق بحسن الصحبة

ولفظ النووي : (وأنهما أحق به) .

[ ص: 44 ] (حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ، ص102 ج16 المطبعة المصرية

(عن أبي هريرة ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : "أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك" ) .


(الشرح)

(عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي ؟) بفتح الصاد : بمعنى "الصحبة" .

(قال : "أمك" قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك" . قال : ثم من ؟ قال : "ثم أمك") . كرر الأم ثلاثا : لمزيد حقها .

وفيه : إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها : النصيب الأوفر من البر . بل مقتضاه -كما قال ابن بطال- : أن يكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر : لصعوبة الحمل ، ثم الوضع ، ثم الرضاع .

(قال : ثم من ؟ قال : "ثم أبوك") .

فيه : الحث على بر الأقارب ، وأن الأم أحقهم بذلك . ثم بعدها الأب . ثم الأقرب فالأقرب .

[ ص: 45 ] قال النووي : قال أهل العلم : وسبب تقديم الأم : كثرة تعبها عليه ، وشفقتها ، وخدمتها ، ومعاناة المشاق : في حمله ، ثم وضعه ، ثم إرضاعه ، ثم تربيته ، وخدمته ، وتمريضه ، وغير ذلك .

ونقل الحارث المحاسبي : إجماع العلماء ، على أن الأم تفضل "في البر" على الأب . وحكى عياض خلافا في ذلك ؛

فقال الجمهور : بتفضيلها .

وقال بعضهم : يكون برهما سواء . قال : ونسب بعضهم هذا إلى مالك . والصواب : الأول ، لصريح هذه الأحاديث في المعنى المذكور .

قال : وأجمعوا على أن الأم والأب : أكثر حرمة في البر ، من سواهما .

قال : وتردد بعضهم بين الأجداد ، والإخوة . لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "ثم أدناك ، أدناك" .

قالت الشافعية : يستحب أن تقدم في البر : الأم ، ثم الأب ، ثم الأولاد ، ثم الأجداد والجدات ، ثم الإخوة والأخوات ، ثم سائر المحارم : من ذوي الأرحام ، كالأعمام والعمات ، والأخوال والخالات .

ويقدم الأقرب فالأقرب . ويقدم من أدلى بأبوين : على من أدلى بأحدهما . ثم بذي الرحم غير المحرم . كابن العم ، وبنته ، وأولاد الأخوال والخالات ، وغيرهم . ثم بالمصاهرة . ثم بالمولى : من أعلى [ ص: 46 ] وأسفل ، ثم الجار . ويقدم القريب "البعيد الدار" على الجار . وكذا لو كان القريب في بلد آخر : قدم على الجار الأجنبي . وألحقوا الزوج والزوجة : بالمحارم .

التالي السابق


الخدمات العلمية