صفحة جزء
باب القذف واللعان

م1 - وأجمعوا : على أن من قذف امرأته بالزنى ، ولا شاهد له على ذلك سوى نفسه ، فإنه يكرر اليمين أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين ، ثم يقول في الخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويلزمها حينئذ الحد .

والذي يدرؤه عنها أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، ثم تقول في الخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين .

[ ص: 246 ] قال الوزير : ومن الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله من الصادقين ، فيما رماها به من الزنى .

وكذلك اشترط في نفيها عن نفسها بأن تقول : فيما رماني به من الزنى .

قال الوزير : ولا أراه يحتاج إلى ذلك ؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أنزل ذلك وبينه ، ولم يذكر فيه هذا الاشتراط ، وذلك فيما أرى ؛ لأنه إذا قال : من الصادقين - بالألف واللام .

فإنه يستغرق الجنس ، فإذا كذب في عمده كذبة لم يكن من الصادقين ، فكيف في هذه الحالة التي لاعن فيها ! ؟

وقوله سبحانه وتعالى : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ومن غير زيادة عليها أيضا .

فإن نكل الزوج عن اللعان ، فإن عليه حد القذف عند مالك ، والشافعي ، وأحمد .

وقال أبو حنيفة : لا حد عليه ، ويحبس حتى يلاعن أو يقر .

[ ص: 247 ] فإن نكلت الزوجة عن اللعان ، لم تحد - عند أبي حنيفة ، وأحمد .

في أظهر روايتيه - وحبست حتى تلاعن أو تقر بالزنى .

وعن أحمد - رواية أخرى - : تخلى ، ولا تحبس .

وقال مالك ، والشافعي : تحد إن امتنعت من اللعان حد الزنى .

التالي السابق


الخدمات العلمية