صفحة جزء
باب في نكاح المريض والمريضة

نكاح المريض والمريضة ثلاثة أقسام: جائز وممنوع ومختلف فيه. والمرض أربعة: غير مخوف، فيجوز النكاح فيه، وكذلك إن كان مخوفا مطاولا كالسل والجذام وتزوج في أوله، ومخوف أشرف صاحبه على الموت فلا يجوز، ومخوف غير مطاول ولم يشرف على الموت، فاختلف فيه على ثلاثة أقوال. فقيل: فاسد ولا ميراث بينهما فيه.

وهو المشهور من قول مالك وأصحابه. وذكر ابن المنذر عن مالك والقاسم وسالم وابن شهاب أنهم قالوا: يجوز إن لم يكن مضارا، أي: إن كان للحاجة للإصابة أو القيام به، وإن لم يكن لحاجة كان مضارا. وذكر عن مطرف أنه أجاز ذلك جملة من غير تفصيل.

واختلف عن مالك بعد القول بفساده إذا صحا، هل يثبت النكاح؟ والاختلاف يحسن إذا علما موجب الحكم من سقوط الميراث وكون الصداق في الثلث؛ لأن نكاح المريض فاسد من قبل العقد؛ لأنه لا ميراث فيه، ومن قبل الصداق؛ لأنه في الثلث، ولا يدرى هل يحمله الثلث أم لا؟ فيصح أن يقال: يفسخ، وإن صح لهذا الوجه. [ ص: 2001 ]

وأن يقال: يثبت لزوال الوجه الذي كان يفسد لأجله. وقد اختلف في البيع الفاسد إذا زال السبب الذي يفسد لأجله هل يمضي. وإن كانا ممن يجهل ويريان أنه جائز لم يفسخ؛ لأنهما لم يدخلا على فساد، ولأن حكم ذلك المرض حكم الصحيح؛ لأنهم أخطأوا في ظنهم أنه مخوف.

واختلف بعد القول أنه يصح، إذا صح المريض، فعثر عليهما في المرض - على ثلاثة أقوال: فقال محمد: يفسخ وإن دخل. وقال ابن كنانة في المبسوط: إن علم به قبل أن يمس فسخ، وإن علم به بعد أن مس ترك، فإن صح ثبتا عليه.

وقال الشيخ أبو الحسن بن القصار: الفرقة استحباب لقول مالك: إذا صحا ثبت النكاح. وهو أصوبهما، فيؤمران الآن ولا يجبران؛ لأنا لا نقطع أنه مرض موت، ويمكن أن يصح فيتبين أن العقد كان صحيحا، فيتربص حتى ينظر ما ينكشف عنه أمره، ويوقف عنها.

واختلف في نكاح المريض النصرانية والأمة، فمنعه محمد وقال: الإسلام منها والعتق- يحدث. وأجازه أبو مصعب. وهو أحسن؛ لأن الإسلام والعتق نادر، وإنما المقال من جهة الصداق، فإن كان ربع دينار أو [ ص: 2002 ] تحمل به غير الزوج صح.

وقال محمد في المريض يتزوج الحرة المسلمة بإذن ورثته: لا يجوز، لإمكان أن يموت الآذن، ويصير الميراث لغيره. وهذا أيضا من النادر أن يموت الصحيح قبل المريض. وأرى أن يجوز ولا يراعى النادر.

التالي السابق


الخدمات العلمية