إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى : سماعون للكذب أكالون للسحت وقال عز وجل : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى : إنكم إذا مثلهم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " المغتاب والمستمع شريكان في الإثم .

"
(الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه ) كرهه الشرع (لأن كل ما حرم الله قوله حرم الإصغاء إليه) لأن إصغاءه حينئذ يكون دليلا عن رضاه بالمحرم (ولذلك سوى الله تعالى بين السمع وأكل السحت) ولفظ القوت قرن الله تعالى الاستماع إلى الباطل والقول بالإثم إلى أكل الحرام (فقال : سماعون للكذب أكالون للسحت ) أي : الحرام (وقال تعالى : لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام) والساكت يشارك المغتاب في الحرمة (وقال تعالى : فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) أي : في الإثم ولذلك (قال -صلى الله عليه وسلم- : "المغتاب والمستمع شريكان في الإثم ") .

قال العراقي : غريب وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف : "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة " . أهـ .

قلت : رواه في الكبير وكذا الخطيب في التاريخ بلفظ : "نهى عن الغناء وعن الاستماع إلى الغناء وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة وعن النميمة والاستماع إلى النميمة " ، قال الهيتمي : في سندهما فرات بن السائب وهو متروك .

التالي السابق


الخدمات العلمية