إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فيه فينبغي أن يقتدى به ، ومنه ينبغي أن يتعلم .

وقد قال أبو سلمة قلت لأبي سعيد الخدري ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمشرب والمركب والمطعم ؟ فقال : يا ابن أخي ، كل لله ، واشرب لله ، والبس لله ، وكل شيء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رياء ، أو سمعة ، فهو معصية وسرف ، وعالج في بيتك من الخدمة ما كان يعالج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ، كان يعلف الناضح ويعقل البعير ويقم البيت ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ويأكل مع خادمه ويطحن عنه إذا أعيا ويشتري الشيء من السوق ، ولا يمنعه الحياء أن يلعقه بيده ، أو يجعله في طرف ثوبه ، وينقلب إلى أهله ، يصافح الغني والفقير ، والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير ، أسود أو أحمر ، حر أو عبد ، من أهل الصلاة ، ليست له حلة لمدخله وحلة لمخرجه لا يستحي من أن يجيب إذا دعي ، وإن كان أشعث أغبر ولا يحقر ما دعي إليه وإن لم يجد إلا حشف الدقل لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء هين المؤنة .

لين الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طليق الوجه ، بسام من غير ضحك محزون من غير عبوس ، شديد في غير عنف ، متواضع في غير مذلة ، جواد من غير سرف ، رحيم لكل ذي قربى ومسلم ، رقيق القلب ، دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع ولا ، يمد يده من طمع . قال أبو سلمة فدخلت على عائشة رضي الله عنها فحدثتها بما قال أبو سعيد في زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ما أخطأ منه حرفا ، ولقد قصر ؛ إذ ما أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمتلئ قط شبعا ، ولم يبث إلى أحد شكوى ، وإن كانت الفاقة لأحب إليه من اليسار والغنى ، وإن كان ليظل جائعا يلتوي ليلته حتى يصبح ، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه ، ولو شاء أن يسأل ربه ، فيؤتى بكنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها من مشارق الأرض ومغاربها لفعل وربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع ، فأمسح بطنه بيدي ، وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ، فيقول : يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا ، فمضوا على حالهم ، وقدموا على ربهم ، فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم ، فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم ، فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة ، وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني وأخلائي . قالت عائشة رضي الله عنها فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل .

فما نقل من أحواله صلى الله عليه وسلم يجمع جملة أخلاق المتواضعين ، فمن طلب التواضع فليقتد به ومن رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه وسلم ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله ! فلقد كان أعظم خلق الله منصبا في الدنيا والدين ، فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء به ولذلك قال عمر رضي الله عنه : إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نطلب العز في غيره لما عوتب في بذاذة هيئته عند دخوله الشام .

وقال أبو الدرداء اعلم أن لله عبادا يقال لهم : الأبدال ، خلف من الأنبياء ، هم أوتاد الأرض ، فلما انقضت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسن حلية ولكن بصدق الورع وحسن النية ، وسلامة الصدر لجميع المسلمين ، والنصيحة لهم ؛ ابتغاء مرضاة الله ، بصبر من غير تجبن ، وتواضع في غير مذلة ، وهم قوم اصطفاهم الله ، واستخلصهم لنفسه ، وهم أربعون صديقا أو ، ثلاثون رجلا قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه واعلم يا أخي أنهم لا يلعنون شيئا ولا يؤذونه ، ولا يحقرونه ، ولا يتطاولون عليه ، ولا يحسدون أحدا ولا يحرصون على الدنيا ، هم أطيب الناس خيرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا ، علامتهم السخاء ، وسجيتهم البشاشة ، وصفتهم السلامة ، ليسوا اليوم في خشية وغدا في غفلة ، ولكن مدامين على حالهم الظاهر ، وهم فيما بينهم وبين ربهم لا تدركهم الرياح العواصف ، ولا الخيل المجراة ، قلوبهم تصعد ارتياحا إلى الله ، واشتياقا إليه ، وقدما في استباق الخيرات ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون . قال الراوي فقلت : يا أبا الدرداء ما سمعت بصفة أشد علي من تلك الصفة وكيف ، لي أن أبلغها فقال : ما بينك وبين أن تكون في أوسعها إلا أن تكون تبغض الدنيا ؛ فإنك إذا بغضت الدنيا أقبلت على حب الآخرة ، وبقدر حبك للآخرة تزهد في الدنيا ، وبقدر ذلك تبصر ما ينفعك ، وإذا علم الله من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السداد واكتنفه بالعصمة . واعلم يا ابن أخي أن ذلك في كتاب الله تعالى المنزل : إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قال يحيى بن كثير فنظرنا في ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب الله وطلب مرضاته .

اللهم اجعلنا من محبي المحبين لك يا رب العالمين فإنه لا يصلح لحبك إلا من ارتضيته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

.


(وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبه ينبغي أن يقتدى، ومنه ينبغي أن يتعلم.

وقد قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، تابعي، مدني، ثقة: (قلت لأبي سعيد الخدري) رضي الله عنه: (ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمركب والمطعم والمشرب؟ فقال: يا ابن أخي، كل لله، واشرب لله، والبس لله، وكل شيء من ذلك دخله زهو) أي عجب (أو مباهاة) أي: مفاخرة (أو رياء، أو سمعة، فهو معصية وسرف، وعالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج في بيته، كان يعلف الناضح) أي: البعير، أي: يطعمه العلف (ويعقل البعير) أي: يشده بالعقال، وعند الطبراني من حديث ابن عباس: "كان يعقل الشاة" (ويقم البيت) أي: يكنسه (ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب) .

وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة: "كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه".

وروى ابن سعد من حديثها: "كان يعمل عمل البيت، وأكثر ما يعمل الخياطة".

وروى ابن عساكر من حديث أبي أيوب: "كان يخصف النعل، ويرقع القميص، ويلبس الصوف".

(ويأكل مع خادمه) تواضعا لله تعالى (ويطحن عنه) بالرحى (إذا أعيا) أي: تعب (ويشتري الشيء من السوق، ولا يمنعه الخيلاء أن يعقله بيده، أو يجعله في طرف ثوبه، وينقلب إلى أهله، يصافح الغني والفقير، والصغير والكبير، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير، أسود وأحمر، حر أو عبد، من أهل الصلاة، ليست له حلة لمدخله وحلة لمخرجه) إلا أن البيهقي روى من حديث جابر "أنه كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة".

(لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي، وإن كان) الداعي (أشعت أغبر) وعند ابن ماجه من حديث أنس: "كان يجيب دعوة المملوك" (ولا يحقر ما دعي إليه) ولو كان قليلا أو حقيرا (وإن لم يجد إلا حشف الدقل) وهو رديء التمر (لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء) .

وقد روي عن عطاء، عن أبي سعيد، نحوه، كما سيأتي التنبيه عليه .

(هين المؤنة، لين الخلق، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طليق الوجه، بسام من غير ضحك) أي: كثير التبسم من غير مجاوزة فيه، كما روي من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء.

[ ص: 384 ] (محزون من غير عبوس، شديد في غير عنف، متواضع في غير مذلة، جواد من غير سرف، رحيم لكل ذي قربى ومسلم، رقيق القلب، دائم الإطراق) أي: النظر إلى الأرض .

(لم يتجشأ قط من شبع، ولم يمد يده إلى طمع .

قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن: (فدخلت على عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- فحدثتها بما قال أبو سعيد) الخدري -رضي الله عنه- (في زهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ما أخطأ منه حرفا واحدا، ولقد قصر؛ إذ ما أخبرك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يمتلئ قط شبعا، ولم يبث إلى أحد شكوى، وإن كانت الفاقة لأحب إليه من اليسار والغنى، وإن كان) صلى الله عليه وسلم (ليظل جائعا يلتوي ليلته حتى يصبح، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه، ولو شاء أن يسأل ربه، فيؤتى بكنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها من مشارقها ومغاربها لفعل) أي: لم يكن ذلك من اضطرار به إليه، ولكنه اختار ما عند الله .

(وربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع، فأمسح بطنه بيدي، وأقول: نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع، فيقول: يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا، فمضوا على حالهم، وقدموا على ربهم، فأكرم مآبهم) أي: منصرفهم (وأجزل) أي: وفر (ثوابهم، فأجدني أستحيي إن ترفهت) أي: توسعت (في معيشتي أن يقصر بي دونهم، فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة، وما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني. قالت عائشة -رضي الله عنها- فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل) .

قال العراقي: في حديث أبي سعيد الخدري وعائشة قال الخدري لأبي سلمة: "عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج في بيته، كان يعلف الناضح" الحديث، وفيه: قال أبو سلمة: "فدخلت على عائشة فحدثتها بذلك عن أبي سعيد فقالت: ما أخطأ منه حرفا، ولقد قصر، وما أخبرك أنه لم يمتلئ شبعا قط" الحديث بطوله. لم أقف لهما على إسناد. اهـ .

قلت: روى أبو نعيم في الحلية من طريق الوضين بن عطاء: حدثنا عطاء بن أبي رباح قال: "دعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة وأنا معه، فرأى صفرة وخضرة، فقال: أما تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد".

(فما نقل من أحواله -صلى الله عليه وسلم- يجمع جملة أخلاق المتواضعين، فمن طلب التواضع فليقتد به) فإن في الاقتداء به مقنعا له (ومن رأى نفسه فوق محله -صلى الله عليه وسلم- ولم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله!) وما أكثر حمقه!

(فلقد كان) صلى الله عليه وسلم (أعظم خلق الله منصبا في الدنيا والدين، فلا عز ولا رفعة إلا في الاقتداء به) والاستنان بسنته (ولذلك قال عمر رضي الله عنه: إنا قوم أعزنا الله بالإسلام ولا نطلب العز في غيره) قال ذلك (لما عوتب في بذاذة هيئته) أي: رثاثتها (عند دخوله الشام) .

قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المقرئ، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: "لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه، وأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فصك في صدره، وقال: لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبون العزة بغيره يذلكم الله".

رواه الأعمش، عن قيس بن مسلم، مثله: حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس قال: "لما قدم عمر الشام استقبله الناس وهو على بعير، فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم، فقال عمر: لا أراكم ههنا إنما الأمر من ههنا، وأشار بيده إلى السماء، خلوا سبيل جملي". اهـ .

قلت: وروى الحافظ الذهبي من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب نحوا مما رواه أبو نعيم، وفيه: "فقيل له: يا أمير المؤمنين، الآن يلقاك الجنود والبطارقة وأنت هكذا؟! فقال: إنا قوم أعزنا [ ص: 385 ] الله بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره".

(وقال أبو الدرداء) رضي الله عنه: (اعلم أن لله عبادا يقال لهم: الأبدال، خلف من الأنبياء، هم أوتاد الأرض، فلما انقضت النبوة أبدل الله مكانهم أقواما من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا حسن خلقة) وفي نسخة: حلية، ولفظ النوادر: ولا تسبيح (لكن بصدق الورع) ولفظ النوادر: ولكن بحسن الخلق وصدق الورع (وحسن النية، وسلامة الصدر لجميع المسلمين، والنصيحة لهم؛ ابتغاء مرضاة الله، بصبر من غير تجبر، وتواضع في غير مذلة، وهم قوم اصطفاهم الله، واستخلصهم لنفسه، وهم أربعون صديقا، ثلاثون رجلا منهم قلوبهم على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام- لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه) أي: يصير خلفا له .

(واعلم يا أخي أنهم لا يلعنون شيئا) أي: لأن الصديق لا يكون لعانا، كما ورد في الخبر، وتقدم في آفات اللسان (ولا يؤذونه، ولا يحقرونه، ولا يتطاولون عليه، ولا يحسدون أحدا) على ما آتاه الله من فضله (ولا يحرصون على الدنيا، هم أطيب الناس خبرا) بضم فسكون، أي: مخبرا (وألينهم عريكة) أي: طبيعة (وأسخاهم نفسا، علامتهم السخاء، وسجيتهم البشاشة، وصفتهم السلامة، ليسوا اليوم في خشية وغدا في غفلة، ولكن مداومون على حالهم الظاهر، وهم فيما بينهم وبين ربهم لا تدركهم الرياح العواصف، ولا الخيل المجراة، قلوبهم تصعد ارتياحا إلى الله، واشتياقا إليه، وقدما في استباق الخيرات، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون .

قال الراوي: قلت: يا أبا الدرداء ما سمعت بصفة هي أشد علي من هذه الصفة، فكيف لي أن أبلغها؟ قال: ما بينك وبين أن تكون في أوسعها إلا أن تبغض الدنيا؛ فإنك إذا أبغضت الدنيا أقبلت على حب الآخرة، وبقدر حبك للآخرة تزهد في الدنيا، وبقدر ذلك تبصر ما ينفعك، وإذا علم الله من عبد حسن الطلب أفرغ عليه السداد واكتنفه بالعصمة .

واعلم يا أخي أن ذلك في كتاب الله المنزل: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قال يحيى بن كثير) الكاهلي الكوفي، لين الحديث، روى له أبو داود، قال الذهبي في الديوان: هو معاصر للأعمش، مجهول، وضعفه النسائي، وفي رجال ابن ماجه: يحيى بن كثير عن أيوب، قال الدارقطني: متروك. أما يحيى بن كثير بن درهم العنبري البصري فثقة معروف .

(فنظرنا في ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب الله وطلب مرضاته) هكذا أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بطوله من قول أبي الدرداء، اعلم أن حديث الأبدال قد روي عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا، منهم أنس بن مالك، وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمر، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعوف بن مالك، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل.

أما حديث أنس: فله طرق بألفاظ مختلفة، منها للخلال في كرامات الأولياء، والديلمي في مسند الفردوس بلفظ: "الأبدال أربعون رجلا، وأربعون امرأة، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، وإذا ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة".

ومنها للطبراني في الأوسط بلفظ: "لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن، فبهم يسقون، وبهم ينصرون، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر" وإسناده حسن .

ومنها لابن عدي في كامله بلفظ: "البدلاء أربعون رجلا، اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، وكلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم، فعند ذلك تقوم الساعة".

وقد رواه أيضا الحكيم في نوادر الأصول، والخلال في كرامات الأولياء .

ومنها: "إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن دخلوا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للمسلمين" رواه الدارقطني في كتاب الأجواد، وابن لال في مكارم الأخلاق، وقد رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد به [ ص: 386 ] نحوه .

وقال فضيل بن عياض: "لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة، وإنما أدرك بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة .

وأما حديث عبادة بن الصامت، فلفظه: "الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا، قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا" رواه أحمد، والحكيم، والخلال في كرامات الأولياء، وإسناده حسن، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس، وثقه العجلي وأبو زرعة، وضعفه غيرهما .

ويروى: "لا يزال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات واحد أبدل الله مكانه آخر".

وروى أحمد والخلال وهو عند الطبراني في الكبير بلفظ: "لا يزال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون".

وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الطبراني في الكبير، وعنه أبو نعيم في الحلية قال: حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا سعيد بن أبي زيدون، حدثنا عبد الله بن هارون الصوري، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه، وأدخل من الأربعين مكانهم، قالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم، قال: يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويتواسون فيما آتاهم الله".

وقد رواه كذلك ابن عساكر، وفي لفظ للخلال: "لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الأرض، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر، وهم في الأرض كلها".

وأما حديث علي بن أبي طالب فيروى بلفظ: "الأبدال ستون رجلا، ليسوا بالمتنطعين، ولا بالمبتدعين، ولا بالمتعمقين، ولا بالمعجبين، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكن بسخاء الأنفس، وسلامة القلوب، والنصيحة لأئمتهم، إنهم يا علي في أمتي أقل من الكبريت الأحمر" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء، والخلال في كراماتهم .

ولأحمد في مسنده من طريق ابن شريح -يعني ابن عبيد- قال: "ذكر أهل الشام عند علي -رضي الله عنه- وهو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين، فقال: لا؛ إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: البدلاء -وفي لفظ: الأبدال- يكونون بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب" ورجاله من رواة الصحيح إلا شريحا، وهو ثقة .

ورواه أيضا الطبراني والحاكم من طرق تنوف على العشرة .

وأما حديث عبد الله بن مسعود: فقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن السري القنطري، حدثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري، حدثنا عبد الرحيم بن يحيى، حدثنا عثمان بن عمارة، حدثنا المعافى بن عمران، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن لله في الخلق ثلاثمائة، قلوبهم على قلب آدم -عليه السلام- ولله في الخلق أربعون، قلوبهم على قلب موسى - عليه السلام- ولله في الخلق سبعة، قلوبهم على قلب ميكائيل -عليه السلام- ولله في الخلق خمسة، قلوبهم على قلب عزرائيل -عليه السلام- ولله في الخلق ثلاثة، قلوبهم على قلب جبريل -عليه السلام- ولله في الخلق واحد، قلبه على قلب إسرافيل -عليه السلام- فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وإذا مات من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة، فبهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت، ويدفع البلاء، قيل لابن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فتدفع عنهم أنواع البلاء".

وأما حديث عوف بن مالك: فأخرجه الطبراني، وابن عساكر، بلفظ: "الأبدال في أهل الشام، وبهم ينصرون، وبهم يرزقون".

وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه ابن حبان في تاريخه بلفظ: "لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن، بهم يعافون، وبهم يرزقون، وبهم يمطرون" وإسناده حسن .

وأما حديث معاذ بن جبل: فأخرجه أبو عبد الرحمن [ ص: 387 ] السلمي في سنن الصوفية، والديلمي، بلفظ: "ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال، الذين بهم قوام الدنيا وأهلها: الرضا بالقضاء، والصبر على محارم الله، والغضب في ذات الله".

وقد روي موقوفا على علي بلفظ: "لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا؛ فإن بها الأبدال، قالها ثلاثا" أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه من قوله .

وكلهم رووه من طريق عبد الله بن صفوان، عن علي، وهذه الرواية صححها الضياء في المختارة، ولفظ الحاكم: "لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم الأبدال" .

وقد رواه الطبراني في الأوسط، وابن عساكر في التاريخ من حديث علي مرفوعا .

ومن المراسيل ما رواه أبو داود في مراسيله، والحاكم في الكنى من حديث عطاء بن أبي رباح: "الأبدال من الموالي" زاد الحاكم: "ولا يبغض الموالي إلا منافق" وفي سنده رحال بن سالم، منكر الحديث .

ومنها ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء، عن بكر بن خنيس مرفوعا مرسلا: "علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا" وقال السخاوي: هو مرفوع معضل .

وأما الآثار: فسيأتي ذكرها، وقد أورد ابن الجوزي أحاديث الأبدال في الموضوعات، وطعن فيها واحدا واحدا، وتعقبه الحافظ السيوطي بأن خبر الأبدال صحيح، وإن شئت قلت: متواترا، وأطال، ثم قال: مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة. انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر في فتاويه: الأبدال وردت في عدة أخبار، منها ما يصح ومنها ما لا يصح .

وأما القطب فورد في بعض الآثار. وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت. انتهى .

وبهذا يظهر بطلان زعم ابن تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف، إلا في خبر منقطع، وليته نفى الرؤية بل نفى الجود، وكذب من ادعى الورود، فهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعها لكن لا ينكر تقوي الحديث الضعيف بكثرة طرقه، وتعدد مخرجيه .

قال المصنف رحمه الله تعالى: وإنما استتر الأبدال عن أعين الجمهور؛ لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت؛ لأنهم عندهم جهال بالله، وهم عند أنفسهم الجهلاء علماء. اهـ .

ورأى بعضهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام فقال: "أين بدلاء أمتك، فأومأ بيده نحو الشام، قال: فقلت: يا رسول الله أما بالعراق منهم أحد، قال: بلى، وسمى جماعة" .

ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في بعضهم: "كنا نعده من الأبدال" وقول البخاري في غيره: "كانوا يشكون أنه من الأبدال" وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال .

وقال بعضهم: الأبدال أكلهم فاقة، وكلامهم ضرورة .

وقال بعضهم: علامة الأبدال أن لا يولد لهم .

وعن معروف الكرخي قال: "من قال: اللهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه الله من الأبدال" وهو في الحلية بلفظ: "من قال كل يوم: اللهم أصلح أمة محمد، اللهم فرج عن أمة محمد، اللهم ارحم أمة محمد، كتب من الأبدال" .

وقال يزيد بن هارون: الأبدال هم أهل العلم .

وقال أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم؟!

وقال أبو نعيم في الحلية: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم، حدثنا إلياس بن يوسف الشكلي، حدثني محمد بن عبد الملك، قال: قال عبد الباري: "قلت لذي النون المصري: صف لي الأبدال، فقال: إنك لتسألني عن دياجي الظلم، لأكشفنها لك، عبد الباري هم قوم إذا ذكروا ذكروا الله بقلوبهم؛ تعظيما لربهم؛ لمعرفتهم بجلاله، فهم حجج الله على خلقه، ألبسهم النور الساطع من محبته، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفتهم، وطهر أبدانهم بمراقبته، وطيبهم بطيب أهل معاملته، وكساهم حللا من نسج مودته، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب، فهي معلقة بمواصلته، فهمومهم إليه ثائرة، وأعينهم إليه بالغيب ناظرة" إلى آخر ما قال .

وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: "إن الأرض اشتكت إلى ربها انقطاع النبوة، فقال تعالى: سوف أجعل على ظهرك أربعين صديقا، كلما مات منهم رجل أبدلت مكانه رجلا؛ ولذلك سموا أبدالا، فهم أوتاد الأرض، وبهم تقوم الأرض، وبهم يمطرون" .

وقال القطب أبو العباس المرسي -قدس سره-: "جلت في الملكوت فرأيت أبا مدين معلقا بساق العرش، رجل أشعر أزرق العين، فقلت له: ما علومك، وما مقامك؟ قال: علومي أحد وسبعون علما، ومقامي رابع الخلفاء، ورأس الأبدال السبعة، قلت [ ص: 388 ] فالشاذلي؟ قال: ذاك بحر لا يحاط به" .

وقال المرسي أيضا: "كنت جالسا بين يدي أستاذي الشاذلي فدخل جماعة، فقال: هؤلاء أبدال، فنظرت ببصيرتي فلم أرهم أبدالا فتحيرت، فقال الشيخ: من بدلت سيئاته حسنات فهو بدل، فعلمت أنه أول مراتب البدلية" .

وأخرج ابن عساكر أن ابن المثنى سأل أحمد بن حنبل: "ما تقول في بشر بن الحارث؟ قال: رابع سبعة من الأبدال .

وقال بلال الخواص فيما رويناه في مناقب الشافعي، وفي رسالة القشيري: "كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني، فتعجبت منه، وألهمت أنه الخضر، فقلت: بحق الحق من أنت؟ قال: أنا أخوك الخضر، فقلت له: أريد أن أسألك؟ قال: سل، قلت: ما تقول في الشافعي؟ قال: هو من الأوتاد. قلت: فما تقول في أحمد؟ قال: رجل صديق. قلت: فما تقول في بشر بن الحارث؟ قال: رجل لم يخلق بعده مثله، قلت: فبأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك أمك" .

وفي تاريخ الخطيب، عن أبي بكر الكتاني قال: "النقباء ثلاثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن البدلاء الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة.

(فصل)

قال الشيخ الأكبر -قدس سره- في كتاب حلية الأبدال: أخبرني صاحب لنا قال: "بينا أنا ليلة في مصلاي قد أكملت وردي، وجعلت رأسي بين ركبتي أذكر الله تعالى إذ أحسست بشخص قد نفض مصلاي من تحتي، وبسط عوضه حصيرا، وقال: صل عليه، وباب بيتي علي مغلق، فداخلني منه الفزع، فقال لي: من يأنس بالله لم يجرع، ثم قال: اتق الله في كل حال، ثم إني ألهمت الصوت، فقلت: يا سيدي بماذا يصير الأبدال أبدالا؟ قفال: بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في القوت: الصمت والعزلة والجوع والسهر، ثم انصرف، ولا أعرف كيف دخل ولا خرج، وبابي مغلق" انتهى .

قال الشيخ الأكبر: وهذا رجل من الأبدال، اسمه معاذ بن أشرس، والأربعة المذكورة هي عماد هذا الطريق الأسنى وقوائمه، ومن لا قدم له فيها ولا رسوخ تائه عن طريق الله تعالى، وفي ذلك قلت:


يا من أراد منازل الأبدال من غير قصد منه للأعمال     لا تطمعن بها فلست من أهلها
إن لم تزاحمهم على الأحوال     واصمت بقلبك واعتزل عن كل من
يدنيك من غير الحبيب الدالي     وإذا سهرت وجعت نلت مقامهم
وصحبتهم في الحل والترحال     بيت الولاية قسمت أركانه
ساداتنا فيه من الأبدال     ما بين صمت واعتزال دائم
والجوع والسهر النزيه العالي

.

(تنبيه)

لا تناقص بين أخبار الأربعين والثلاثين؛ لأن الجملة أربعون رجلا منهم ثلاثون قلوبهم قلوب إبراهيم، وعشرة ليسوا كذلك، فلا خلاف، كما صرح به خبر أبي هريرة عند الحكيم الترمذي.

وقال الشيخ الأكبر -قدس سره-: الأوتاد الذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط، وهم أخص من الأبدال، والإمامان أخص منهم، والقطب أخص الجماعة، والأبدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة، ويطلقونه على عدد خاص، وهم أربعون، وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعة، وإنما سموا أبدالا؛ لأنه إذا مات واحد منهم أبدل، أو لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون .

ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت، ويكون على قلب نبي من الأنبياء، فالذي على قلب آدم له الركن الشامي، والذي على قلب إبراهيم له الركن العراقي، والذي على قلب يحيى له الركن اليماني، والذي على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- له ركن الحجر الأسود، وهو لنا بحمد الله تعالى .

وقال في الفتوحات: قوله في حديث: "على قلب إبراهيم" وفي حديث آخر: "على قلب آدم" وكذا قوله في غير هؤلاء: "ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة" معناه أنهم يتقلبون في المعارف الإلهية بدل ذلك الشخص إذ كانت واردات العلوم الإلهية إنما ترد على القلوب، فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه، وربما يقول بعضهم: فلان على قدم فلان، ومعناه ما ذكر. والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية