إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
بيان فضيلة الزهد .

قال الله تعالى فخرج على قومه في زينته إلى قوله .

تعالى : وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن فنسب الزهد إلى العلماء ووصف أهله بالعلم وهو غاية الثناء وقال تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وجاء في التفسير على الزهد في الدنيا وقال : عز وجل : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قيل معناه : أيهم أزهد فيها فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال ، وقال تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب وقال تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وقال تعالى : الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة فوصف الكفار بذلك فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه وهو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا .

وأما الأخبار فما ورد منها في ذم الدنيا كثير ، وقد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا مع ربع المهلكات ، إذ حب الدنيا من المهلكات ونحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا ، فإنه من المنجيات وهو المعني بالزهد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره ، وفرق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله له همه ، وحفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة وقال : صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم العبد وقد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه ، فإنه يلقى الحكمة وقال تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ولذلك قيل : من زهد في الدنيا أربعين يوما أجرى الله ينابيع الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه وعن بعض الصحابة أنه قال قلنا يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : كل مؤمن محموم القلب صدوق اللسان ، قلنا : يا رسول الله ، وما محموم القلب ؟ قال : التقي النقي الذي لا غل فيه ، ولا غش ، ولا بغي ، ولا حسد قلنا : يا رسول الله فمن على أثره ؟ قال : الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة ومفهوم هذا أن شر الناس الذي يحب الدنيا .

وقال صلى الله عليه وسلم : إن أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا فجعل الزهد سببا للمحبة فمن أحبه الله تعالى فهو في أعلى الدرجات فينبغي أن يكون الزهد في الدنيا من أفضل المقامات ومفهومه أيضا أن محب الدنيا متعرض لبغض الله تعالى وفي خبر من طريق أهل البيت الزهد والورع يجولان في القلوب كل ليلة ، فإن صادفا قلبا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا ولما قال حارثة لرسول الله : صلى الله عليه وسلم : أنا مؤمن حقا ، قال : وما حقيقة إيمانك قال : عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها وكأني بالجنة والنار وكأني بعرش ربي بارزا فقال : صلى الله عليه وسلم عرفت : فالزم ، عبد نور الله قلبه بالإيمان . فانظر كيف بدأ في إظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدنيا وقرنه باليقين وكيف زكاه رسول الله : صلى الله عليه وسلم : إذ قال : عبد نور الله قلبه بالإيمان .


(بيان فضيلة الزهد )

(قال الله تعالى) إذ وصف قارون ( فخرج على قومه في زينته ) من خيول وبغال وغلمان عليها بزة حسنة من أصفر وأحمر وأخضر (إلى قوله تعالى: وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فنسب الزهد إلى العلماء) أي: سماهم كذلك وخصه بهم، وشرط له الصبر (ووصف أهله بالعلم) إذ جاء في التفسير أن المراد بهم الزاهدون في الدنيا (وهو غاية الثناء) ونهاية المدح وهذه الآية كافية في بيان فضل الزهد والزاهدين، (وقال تعالى: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا جاء في التفسير) صبروا (على الزهد في الدنيا) وقال تعالى: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم قيل: [ ص: 325 ] على الفقر، ويشهد للصبر عن الدنيا في هاتين الآيتين قوله تعالى في وصف العلماء الزاهدين لما قال: وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير قال عقيب ذلك في بقية ثنائه عليهم: ولا يلقاها إلا الصابرون أي: عن زينة الدنيا التي خرج فيها من وعظه الزاهدون الصابرون عنها، ثم قال في مدحهم بوصف آخر: يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا فقد حصل للزاهد أمران بصبره على الفقر وبوجود زهده .

وللفقير المعدم أجر واحد على الغني لوجود فقره وعدم زهده فلحق بمقام الخوف الذي أعطي به الخائف جنتين ففضل بالأخرى على مقام الرجاء إذ الخوف مقتضى العلم بالله لقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء ولذلك قال عيسى - عليه السلام -: خشية الله وحب الفردوس يباعدان عن زهرة الدنيا يورثان الصبر على المشقة، فجعل الخشية لله تعالى والحب يدلان على الزهد في الدنيا يورثانه ويسهلان الصبر على شدائدها إيثارا لمحبة الله على محبة نفوسهم فيها، وخيفة من الله أن يحاسبهم على التكاثر منها .

(وقال - عز وجل -: إنا جعلنا ما على الأرض ) من المعادن والجواهر والنبات ( زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا قيل معناه: أيهم أزهد فيها) رواه ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري، ورواه عن الحسن فقال: أيهم أشد تركا للدنيا (فوصف الزهد بأنه من أحسن الأعمال، وقال الله تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) معنى نزد له في حرثه أي: لا نحاسبه بما نعطيه منها بعد أن لا يريدها، وأن لا يكون من همه، فما أدخل عليه منها خرج منه العبد من غير محاسبة، فهذا مجاز الدنيا; لأن الرزق لا يزاد فيه ذرة على ما قسم له أول مرة فجعل ذلك له مجعل المجازاة على زهده فيها، وجرى مجرى المكافأة لخروج همه منها .

(وقال تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) فأمره بأن لا يمد عينه إلى زهرة الحياة الدنيا وهو عين الزهد، وصف رزق الآخرة بما وصف به نفسه بوصفين من الخيرية والبقاء حيث قال: والله خير وأبقى وهذا غاية الثناء (وقال تعالى: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) قد (وصف الكفار بذلك فمفهومه أن المؤمن هو الذي يتصف بنقيضه وهو أن يستحب الآخرة على الحياة الدنيا) ، فهذه الآيات كلها دالة على الزهد بمنطوقها ومفهومها (وأما الأخبار فما ورد في ذم الدنيا كثير، وقد أوردنا بعضها في كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات، إذ حب الدنيا من المهلكات) ، إذ هو رأس الخطايا .

(ونحن الآن نقتصر على فضيلة بغض الدنيا، فإنه من المنجيات) فناسب إيراده هنا (وهو المعني بالزهد) أي: هو المراد به إذا أطلقوا لفظه (وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره، وفرق عليه ضيعته) أي: عياله وما خاف عليه من الضياع (وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله له همه، وحفظ عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة) وإن لم يردها .

قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت بسند جيد والترمذي من حديث أنس بسند ضعيف نحوه. اهـ .

قلت: حديثه رواه أيضا ابن النجار، ولفظه: من أراد الآخرة وسعى لها سعيها كتب الله له غناه في قلبه وكف عليه ضيعته، فيصبح غنيا ويمسي غنيا، ومن أراد الدنيا وسعى لها سعيها فشا الله ضيعته وكتب فقره في قلبه، فيصبح فقيرا ويمسي فقيرا.

(وقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم العبد قد أعطي صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه، فإنه يلقى الحكمة) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي خلاد بسند فيه ضعف. اهـ .

قلت: لفظ ابن ماجه: إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقى الحكمة. وكذلك رواه ابن سعد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر ورواه أيضا الطبراني والبيهقي من حديث أبي هريرة، وقال القشيري في الرسالة: أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني، حدثنا أبو الحسن عبد الله أحمد بن يعقوب المقري ببغداد، حدثنا جعفر بن مشاجع، حدثنا زيد بن إسماعيل، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد عن أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم الرجل قد [ ص: 326 ] أوتي زهدا في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقى الحكمة. انتهى .

أخرجه البزار من طريق الحكم بن هشام بن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي فروة عن أبي خلاد وأخرجه ابن منده من طريق هشام ابن عمار عن الحكم، وقال في رواية: عن ابن خلاد، ويقال: اسمه عبد الرحمن بن زهير، وكانت له صحبة، وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمارة، قال أبو الحسن القطان: أبو فروة لا يعرف، وليس هو الجزري، قال الحافظ: قد ذكر البخاري أن أحمد بن إبراهيم رواه عن الحكم، فقال: عن أبي فروة الجزري، ورجح البخاري أن الحديث عن أبي فروة عن أبي مريم عن أبي خلاد، وأخرجه سمويه في فوائده من طريقين عن الحكم بن هشام، وقال في سياقه: وكانت له صحبة ولم يذكر تسميته، ووقع في رواية لابن أبي عاصم عن أبي خالد والصواب عن أبي خلاد، وقال فيها عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(وقال) الله (تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) فهذا الخير الكثير هو ظاهر عطاء الزاهدين، وأوله: فكيف بباطن عطائهم ونهايته (لذلك قيل: من زهد الدنيا أربعين يوما أجرى الله ينابيع الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه) ، وهذا وصف من صفات الأبدال الذين هم خلائف الأنبياء، وهم الصديقون والشهداء والملحقون بهم المرفوعون إلى الرفيق الأعلى .

ثم هذا القول هكذا أورده صاحب القوت، وتبعه المصنف وقد روي مرفوعا نحوه أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث أبي موسى بلفظ: من زهد الدنيا أربعين يوما أخلص فيها العبادة أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال: الحديث منكر، وقال الذهبي: باطل، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وعن بعض الصحابة أنه قال: قلنا يا رسول الله، (أي الناس خير؟ قال: كل مؤمن مخموم القلب صدوق اللسان، قلنا: يا رسول الله، وما مخموم القلب؟ قال: التقي الذي لا غل فيه، ولا غش، ولا بغي، ولا حسد، قيل: يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا) أي: يبغضها (ويحب الآخرة) قال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر ودون قوله: قيل: يا رسول الله، فمن على أثره، وقد تقدم .

ورواه بهذه الزيادة بالإسناد المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق. اهـ .

قلت: لفظ الخرائطي: خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق، قيل: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد، قيل: فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة، قيل: فمن على أثره؟ قال: مؤمن في خلق حسن، وهكذا رواه الحكيم، والطبراني وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي كلهم من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه أحمد في الزهد عن أسد بن وداعة مرسلا، وقد تقدم في ذم الدنيا .

وأورده صاحب القوت ثم قال: والشيء يعرف بضده كما يعرف بمثله، فضد الشنآن المحبة، وضد الزهد الرغبة (ومفهوم هذا أن شر الناس الذي يحب الدنيا) وأن الراغب فيها هو المحب لها كيف (و) قد (قال - صلى الله عليه وسلم -: إن أردت أن يحبك الله فازهد في الدنيا) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف نحوه، وقد تقدم (فجعل الزهد سببا للمحبة) أي: محبة الله التي لا مثل لها، (فمن أحبه الله تعالى فهو في أعلى الدرجات فينبغي أن يكون الزهد في الدنيا من أفضل المقامات) وصار الزاهد حبيب الله (ومفهومه أيضا أن محب الدنيا) الراغب لها (متعرض لبغض الله) مبغض عند الله (وفي خبر) مروي (من طريق أهل البيت) أسنده جعفر الصادق عن آبائه الأخيار إلى الرسول المختار قال فيه: (الزهد والورع يجولان في القلوب كل ليلة، فإن صادفا قلبا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا) ، هكذا في النسخ، وقد قال العراقي: لم أجد له أصلا .

قلت: والحديث مزال من أصله وصوابه: الإيمان والحياء يجولان في القلوب كل ليلة، فإذا صادفا قلبا فيه الزهد والورع أقاما فيه وإلا ارتحلا، وهكذا أورده صاحب القوت غير أنه قال: يطوفان بدل يجولان، ثم قال: وكأنه أراد بهذا محض الإيمان وخالصه الذي هو يقين المعاينة، والحياء الذي هو نظر المشاهدة، إن وجود ذلك على حقيقته في مكان [ ص: 327 ] الزهد فيما آمن بفنائه لوجود مكان الرغبة فيما آمن ببقائه إذا تفكر في ذلك أولو الألباب فيما شهدوا من بيان الآيات في الخطاب .

(ولما قال حارثة) بن مالك الأنصاري، ويقال له أيضا: الحارث (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا مؤمن حقا، قال: وما حقيقة إيمانك) فابتدأ بالزهد وجعله له علما لحقيقة الإيمان وقرنه بمشاهدة الإيقان (قال: عزفت نفسي عن الدنيا) أي: انصرفت، يقال: عزف عن الشيء عزفا وعزوفا وعزيفا من باب قتل وضرب انصرف عنه (فاستوى عندي حجرها وذهبها) ثم ذكر المشاهدة بعد الزهد، فكانت عدته، فكما أن الشهادة بعد الزهادة كذلك حقيقة الإيمان بعد الزهد، وهو إيمان الموقنين، وهذا تحقيق التصديق، ثم قال: (وكأني بالجنة وكأني بعرش ربي بارزا) أي: ظاهرا (فقال - صلى الله عليه وسلم -: عرفت فالزم، عبد نور الله قلبه بالإيمان. فانظر كيف بدأ إظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدنيا وقرنه باليقين وكيف زكاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: عبد نور الله قلبه بالإيمان) .

قال العراقي: رواه البزار من حديث أنس والطبراني من حديث الحارث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف. انتهى .

قلت: قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الحارث بن مالك الأنصاري روى حديثه ابن المبارك في الزهد عن معمر عن صالح بن مسمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا حارث بن مالك، كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا قال: إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار، فقال: مؤمن نور الله قلبه. وهو معضل، وكذا أخرجه عبد الرازق عن معمر بن صالح عن مسمار وجعفر بن برقان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للحارث. وأخرجه في التفسير عن الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن زيد السلمي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحارث: كيف أصبحت يا حارث؟ قال: من المؤمنين، قال: أعلم ما تقول، فذكر نحوه، وزاد في آخره: فقال: يا رسول الله، ادع لي بالشهادة، فدعا له فأغير على سرح المدينة فخرج فقاتل فقتل .

وجاء موصولا من طريق أخرى أخرجه الطبراني من طريق سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم، وابن منده من طريق سليمان بن سعيد عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أنا من المؤمنين حقا، فقال: انظر ما تقول، الحديث. وفي آخره: من سره أن ينظر إلى من نور الله قلبه فلينظر إلى الحارث بن مالك. قال ابن منده: رواه زيد بن أبي أنيسة عن عبد الكريم بن الحارث عن الحارث بن مالك، ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فإذا الحارث بن مالك فحركه برجله، فذكر الحديث، ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار وهو حديث ضعيف جدا عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي الحارث يوما فقال: كيف أصبحت يا حارث؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا. الحديث بطوله، وفي آخره قال: يا حارث، عرفت فالزم. قال البيهقي: هذا منكر، وقد ضبط فيه يوسف فقال مرة: الحارث، ومرة: حارثة.

وقال أبو عاصم حشيش بن أصرم في كتاب الاستقامة له، حدثنا عبد العزيز بن أبان أنبأنا مالك بن مغول عن فضيل بن غزوان قال: أغير على سرح المدينة فخرج الحارث بن مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل، وهو الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف أصبحت يا حارثة، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير عن مالك بن مغول ولم يذكر فضيل بن غزوان، قال ابن مساعد بعد أن أخرجه عن الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك: لا أعلم صالح بن مسمار أسند إلا حديثا واحدا، وهذا الحديث لا يثبت موصولا .

التالي السابق


الخدمات العلمية