سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

صفحة جزء
الخامسة والتسعون بعد المائة : وبأن منهم من يصلي إماما بعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام .

روى أبو يعلى ، عن جابر -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "لا تزال أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم ، فيقول إمامهم : تقدم ، فيقول : أنت أحق بعضكم أمراء على بعض ، أكرم الله هذه الأمة" . رواه مسلم بنحوه ، وفيه : "فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء" .

وروى البخاري ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم" .

السادسة والتسعون بعد المائة : وبأن منهم من يجري مجرى الملائكة في الاستغناء عن الطعام بالتسبيح .

روى الإمام أحمد بسند صحيح ، عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر جهدا يكون بين يدي الدجال ، قالوا : أي المال خير يومئذ ؟ قال : غلام شديد يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس" ، قالوا : فما طعام المؤمنين يومئذ ؟ قال : "التسبيح والتكبير والتهليل" .

ورواه من حديث أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- نحوه وفيه : "يجزيهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح والتقديس" . [ ص: 376 ]

روى الطبراني نحوه ، عن أسماء بنت عميس وفيه : إن الله تعالى يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح .

السابعة والتسعون بعد المائة : وبأنهم يقاتلون الدجال .

الثامنة والتسعون بعد المائة : وبأن علماءهم كأنبياء بني إسرائيل .

قلت : أي كلما ذهب عالم أتى بعده غيره ، وهو بهذا اللفظ لم يرد كما نبه عليه الحافظ في فتاويه .

التاسعة والتسعون بعد المائة : وبأن الملائكة تسمع في السماء أذانهم وتلبيتهم .

المائتين : وبأنهم الحمادون لله على كل حال .

الواحد بعد المائتين : وبأنهم يكبرون الله على كل شرف .

الثانية بعد المائتين : وبأنهم يسبحون الله عند كل هبوط .

الثالثة بعد المائتين : وبأنهم يقولون عند إرادة الأمر أو فعله : إن شاء الله .

الرابعة بعد المائتين : وبأنهم إذا غضبوا هللوا .

الخامسة بعد المائتين : وبأنهم إذا تنازعوا سبحوا .

السادسة بعد المائتين : وبأن ليس أحد منهم إلا مرحوما .

السابعة بعد المائتين : وبأنهم يلبسون أنواع ثياب أهل الجنة .

الثامنة بعد المائتين : وبأنهم يراعون الشمس للصلاة .

التاسعة بعد المائتين : إذا رأوا أمرا استخاروا الله تعالى فيه ثم مضوا فيه .

العاشر بعد المائتين : وبأنهم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوا الله .

الحادية عشر بعد المائتين : وبأن مصاحفهم في صدورهم .

الثانية عشر بعد المائتين : وبأن سابقهم سابق ويدخل الجنة بغير حساب .

الثالثة عشر بعد المائتين : وبأن مقتصرهم ناج ، ويحاسب حسابا يسيرا .

الرابعة عشر بعد المائتين : وبأنه ظالمهم مغفور له .

روى ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا [فاطر 32] قال : هم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله ، فظالمهم مغفور له ، ومقتصرهم يحاسب حسابا يسيرا ، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب . [ ص: 377 ]

وروى سعيد بن منصور ، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال : ألا إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ، أي الظالم لنفسه كما بين ذلك القرآن ، وأخرجه ابن لال ، عن عمر مرفوعا .

الخامسة عشر بعد المائتين : وبأنهم أمة وسط .

السادسة عشر بعد المائتين : وعدول بتزكية الله تعالى .

قال تبارك وتعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة 143] .

السابعة عشر بعد المائتين : وبأن الملائكة تحضرهم إذا قاتلوا .

الثامنة عشر بعد المائتين : وبأنهم افترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل ، وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد .

التاسعة عشر بعد المائتين : وبأنهم أعطوا من النوافل ما أعطي الأنبياء .

العشرون بعد المائتين : وبأن الله تعالى قال في حقهم : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [الأعراف 181] وقال في حق غيرهم : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون [الأعراف 159] .

الحادية والعشرون بعد المائتين : وبأنهم نودوا في القرآن بـ يا أيها الذين آمنوا [المائدة 1] ، نوديت الأمم في كتبها "يا أيها المساكين" وشتان ما بين الخطابين .

روى ابن أبي حاتم عن خيثمة : ما تقرءون في القرآن يا أيها الذين آمنوا [المائدة 1] ، فإنه في التوراة "يا أيها المساكين" .

الثانية والعشرون بعد المائتين : وبأنه الله تعالى خاطبهم بقوله : فاذكروني أذكركم [البقرة 152] فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة ، وخاطب بني إسرائيل بقوله : اذكروا نعمتي [البقرة 40] فإنهم لم يعرفوا الله إلا بالآية ، فأمرهم أن يقصدوا النعم ليصلوا بها إلى ذكر الله المنعم ، نقله الشيخ كمال الدين الدميري شرح المنهاج عن بعض العلماء وهو نفيس .

الثالثة والعشرون بعد المائتين : وبأنه ما كان مجتمعا في النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأخلاق والمعجزات صار متفرقا في أمته ، بدليل أنه كان معصوما ، وأمته إجماعها معصوم .

قال بعضهم : وهذا لما أودع أسراره في أمته ، وخير بين الحياة والممات ، فاختار الموت ، ولم يحصل لموسى ذلك ، وجاء ملك الموت فلطمه ، قاله الزركشي في الخادم .

الرابعة والعشرون بعد المائتين : وبأنهم أكثر الأمم أيامى ومملوكين . [ ص: 378 ]

الخامسة والعشرون بعد المائتين : وبأنهم رحل فيهم من أفاق الناس رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة .

السادسة والعشرون بعد المائتين : وبأنه الله أنزل في حقهم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة 100]

قال -صلى الله عليه وسلم- : "هذا لأمتي ، وليس بعد الرضى سخط" .

السابعة والعشرون بعد المائتين : وبأنهم سموا أهل القبلة ولم يسم بذلك أحد قبلهم .

نقله الجزولي في شرح الرسالة . قلت : وتقدم اختصاصهم بالقبلة .

الثامنة والعشرون بعد المائتين : وبأنه الله تعالى لا يجمع عليها سيفين منها وسيفا من عدوها .

روى أبو داود وأحمد عن عوف بن مالك قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : "لن يجمع الله -عز وجل- على هذه الأمة سيفين سيفا منها وسيفا من عدوها" .

التاسعة والعشرون بعد المائتين : وبأنه لا يحل في هذه الأمة التجريد .

الثلاثون بعد المائتين : الأمد .

الواحدة والثلاثون بعد المائتين : ولا الغل

الثانية والثلاثون بعد المائتين : ولا الحسد ولا الحقد .

روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- والمراد بالتجريد هنا أن لا يتجرد من ثيابه ، والأمد عند إقامة الحد ، بل يضرب قاعدا وعليه ثوبه .

الثالثة والثلاثون بعد المائتين : وبأنه تجوز شهادتهم على من سواهم ولا عكس .

الرابعة والثلاثون بعد المائتين : وبأن شرعتهم في غاية الاعتدال ، فإن بدء الشرائع كان على التخفيف ، ولا يعرف في شرع نوح وصالح وإبراهيم تثقيل ، ثم جاء موسى بالتشديد والإثقال ، وجاء عيسى بأثقل من ذلك ، وجاءت شريعة نبينا -صلى الله عليه وسلم- تنسخ تشديد أهل الكتاب ولا يطلق تسهيل من كان قبلهم وقاله أبو الفرج بن الجوزي .

الخامسة والثلاثون بعد المائتين : وبأن من أصحابه -صلى الله عليه وسلم- من اهتز له العرش عند موته فرحا بلقائه .

السادسة والثلاثون بعد المائتين : وممن حضر جنازته سبعون ألفا من الملائكة لم يطئوا الأرض قبل موته .

روى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن جابر ، وأبو نعيم عن سعد بن أبي وقاص . [ ص: 379 ]

والبيهقي عن ابن عمر ومعاذ بن رفاعة الزرقي والحسن وسلمة بن أسلم بن حريس ، وأبو نعيم عن الأشعث بن قيس بن سعد عن سعيد بن أبي وقاص وابن سعد عن محمود بن لبيد- رضي الله تعالى عنهم- أن جبريل جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق ، فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات ؟ فتحت له أبواب السماء ، واهتز له العرش ، وتبع جنازته سبعون ألف ملك ، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعا حتى إنه ليقطع شسع نعلهم ، فما يرجع ويسقط رداؤه فما يلوي عليه أحد على أحد حتى دخل على سعد بن معاذ ، وما في البيت غير سعد ، فوجده قد قبض ، قال سلمة بن أسلم وأومأ إلى أن وقف فوقفت ورددت من ورائه وجلس ساعة ، وقال الأشعث بن قيس قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ركبته ، فلما خرج قال له سلمة يا رسول الله ، ما رأيت في البيت أحدا وقد رأيتك تتخطى ، فقال : ما قدرت على مجلس حتى قيض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه ، ودخل ملك فلم يجد مجلسا ، فارتفعت له .

وروى ابن سعد عن أبي سعيد قال : كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع فكان يفوح علينا من المسك ، كلما حفرنا قترة من تراب حتى انتهينا إلى اللحد .

وروى ابن سعد عن إبراهيم عن محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال : قبض إنسان يومئذ من تراب قبر سعد قبضة فذهب بها ، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك ، وسبقت قبضة معاوية في غزوة تبوك . [ ص: 380 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية