غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

صفحة جزء
مطلب : بيان سبب إرخاء العذبة .

( الثالث ) : قال الإمام ابن القيم في الهدي : كان شيخنا أبو العباس بن [ ص: 247 ] تيمية رضي الله عنه يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا ، وهو أن { النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى رب العزة - تبارك وتعالى - فقال يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض } ، الحديث ، رواه الترمذي وقال : إنه سأل البخاري عنه فصححه .

قال شيخ الإسلام : فمن تلك الغداة أرخى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذؤابة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .

قال : وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ، قال : ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره .

قال الحافظ أبو زرعة بن الحافظ أبي الفضيل العراقي - رحمهما الله تعالى ، وفي تذكرته بعد أن ساق ما تقدم عن شيخ الإسلام ابن تيمية : إن ثبت ذلك فهو رحلة وليس يلزم منه التجسم لأن الكف يقال فيه ما قاله أهل الحق في اليد فهم من بين متأول وساكت عن التأويل مع نفي الظاهر .

قال : وكيف ما كان فهو نعمة عظيمة ومنة جسيمة حلت بين كتفيه فقابلها بإكرام ذلك المحل الذي حصلت فيه تلك النعمة .

قلت : ورأيت بعض من أعمى الله بصيرته ، وأفسد سريرته ، وتشدق وصال ، ولقلق في مقالته وقال هذا على اعتقاده ، وأخذ في الحط على شيخ الإسلام وتلميذه ، وزعم أنه نصر الحق في انتقاده ، وهو مع ذلك هوى في مهاوي هواه ، وله ولهما موقف بين يدي الله ، وحينئذ تنكشف الستور ، ويظهر المستور .

وأما أنا فلا أخوض في حق من سلف ، وإن كانت مقالته أقرب إلى الضلال والتلف ، لأن الناقد بصير .

ولله عاقبة الأمور . .

التالي السابق


الخدمات العلمية