1. الرئيسية
  2. نيل الأوطار
  3. كتاب إحياء الموات
  4. باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قل الماء أو اختلفوا فيه
صفحة جزء
باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قل الماء أو اختلفوا فيه [ ص: 365 ] عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يمنع الماء والنار والكلأ } رواه ابن ماجه )

2405 - ( وعن أبي خراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { المسلمون شركاء في ثلاثة : في الماء والكلإ والنار } رواه أحمد وأبو داود ، ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ، وزاد فيه { وثمنه حرام } )


حديث أبي هريرة قال الحافظ : إسناده صحيح وحديث بعض الصحابة رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمة أبي خراش ولم يذكر الرجل وقد سئل أبو حاتم عنه فقال : أبو خراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ : وهو كما قال فقد سماه أبو داود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعبي تابعي معروف قال الحافظ في بلوغ المرام : ورجاله ثقات وحديث ابن عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك وقد صححه ابن السكن وفي الباب عن ابن عمر عند الخطيب وزاد : " والملح " وفيه عبد الحكم بن ميسرة ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمر ، وله عنده طرق أخرى وعن بهيسة عن أبيها عند أبي داود ، وقد تقدم لفظه في شرح حديث ابن مسعود من كتاب الوديعة والعارية وسيأتي في باب إقطاع المعادن وعن عائشة عند ابن ماجه { أنها قالت يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح والماء والنار } الحديث وإسناده ضعيف كما قال الحافظ وعن أنس عند الطبراني في الصغير بلفظ { خصلتان لا يحل منعهما : الماء والنار } قال أبو حاتم في العلل : هذا حديث منكر وعن عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء نحو حديث بهيسة

قوله : ( الماء ) فيه دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره ، وقد تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعا ، ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما يقضي به الحديث ، فإن صح هذا الإجماع كان مخصصا لأحاديث الباب وأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالإجماع واختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم ، فعند الشافعية والحنفية وأبي العباس وأبي طالب : أنه حق لا ملك واستدلوا بأحاديث الباب وقال الإمام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه وبعض أصحاب الشافعي : [ ص: 366 ] إنه ملك ، وقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها ورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء الجرة ونحوها قال في البحر : فصل : ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه إجماعا وإن بعدت منه أرضه وتوسط غيرها ا هـ

واختلف في ماء البرك ، فقيل : حق ، وقيل : ملك قوله : ( والنار ) قيل : المراد بها الشجر الذي يحتطبه الناس ، وقيل : المراد بها الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها وقيل : المراد بها الحجارة التي توري النار إذا كانت في موات الأرض ، وإذا كان المراد بها الضوء فلا خلاف أنه لا يختص به صاحبه وكذلك إذا كان المراد بها الحجارة المذكورة وإن كان المراد بها الشجر فالخلاف فيه كالخلاف في الحطب وسيأتي قوله ( والكلأ ) قد تقدم تفسيره في الباب الذي قبل هذا وهو أعم من الخلا والحشيش ; لأن الخلا مختص بالرطب من النبات والحشيش مختص باليابس والكلأ يعمهما ، قيل : المراد بالكلإ هنا هو الذي يكون في المواضع المباحة كالأودية والجبال والأراضي التي لا مالك لها

وأما ما كان قد أحرز بعد قطعه فلا شركة فيه بالإجماع كما قيل وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف ، فقيل : مباح مطلقا ، وإليه ذهبت الهادوية وقيل : تابع للأرض فيكون حكمه حكمها ، وإليه ذهب المؤيد بالله واعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقا كالأحاديث الماضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ; لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع

التالي السابق


الخدمات العلمية