صفحة جزء
[ ص: 188 ] أبواب أنكحة الكفار باب ذكر أنكحة الكفار وإقرارهم عليها 2721 - ( عن عروة : { أن عائشة أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : فنكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع ونكاح آخر ، يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم فيصيبونها ، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان ، فتسمي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها ، وهن البغايا ينصبن على أبوابهن الرايات وتكون علما ، فمن أرادهن دخل عليهن ، فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها ودعوا لها القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم } رواه البخاري وأبو داود )


قوله : ( أربعة أنحاء ) جمع نحو : أي ضرب وزنا ومعنى ، ويطلق النحو أيضا على الجهة والنوع ، وعلى العلم المعروف اصطلاحا قال الداودي وغيره : بقي عليها أنحاء لم تذكرها الأول : نكاح الخدن ، وهو قوله تعالى: { ولا متخذات أخدان } كانوا يقولون : ما استتر فلا بأس به ، وما ظهر فهو لوم الثاني : نكاح المتعة وقد تقدم

الثالث : نكاح البدل ، وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي هريرة كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل : انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وإسناده ضعيف جدا قال الحافظ : والأول لا يرد لأنها أرادت ذكر بيان نكاح من لا زوج لها أو من أذن لها زوجها في ذلك والثاني يحتمل أن لا يرد لأن الممنوع منه كونه مقدرا بوقت [ ص: 189 ] لا أن عدم الولي فيه شرط ، وعدم ورود الثالث أظهر من الجميع انتهى . قوله : ( وليته أو ابنته ) التخيير للتنويع لا للشك قوله : ( فيصدقها ) بضم أوله ( ثم ينكحها ) أي يعين صداقها ويسمي مقداره ثم عليها . قوله : ( من طمثها ) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة : أي حيضها ، وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه قوله : ( فاستبضعي منه ) بموحدة بعدها ضاد معجمة : أي اطلبي منه المباضعة وهو الجماع

ووقع في رواية الدارقطني " استرضعي " براء بدل الباء الموحدة ، قال محمد بن إسحاق الصغاني : الأول هو الصواب ، والمعنى : اطلبي الجماع منه لتحملي ، والمباضعة : المجامعة ، مشتقة من البضع وهو الفرج قوله : ( في نجابة الولد ) لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرم أو غير ذلك قوله : ( فهو ابنك يا فلان ) هذا إذا كان الولد ذكرا ، أو تقول : هي ابنتك إذا كانت أنثى قال في الفتح : لكن يحتمل أن لا يفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت ، وقد كان منهم من يقتل ابنته التي يتحقق أنها بنته فضلا عمن يكون بمثل هذه الصفة

قوله : ( علما ) بفتح اللام : أي علامة وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال : تبرز عمر بأجياد ، فدعا بماء فأتته أم مهزول وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية ، فقالت : هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ ، فقال : هلم فإن الله جعل الماء طهورا وروى الدارقطني أيضا من طريق مجاهد في قوله تعالى: { الزاني لا ينكح إلا زانية } هن بغايا كن في الجاهلية معلومات ، لهن رايات يعرفن بها ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة مثله ، وزاد : كرايات البيطار

وقد ساق هشام بن الكلبي في كتاب المثالب أسامي صواحبات الرايات في الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشرة نسوة مشهورات قوله : ( القافة ) بقاف ثم فاء جمع قائف : وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية قوله : ( فالتاط به ) بالمثناة الفوقية بعدها طاء مهملة : أي استلحقه وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق قوله : ( إلا نكاح الناس اليوم ) أي الذي بدأت بذكره ، وهو أن يخطب الرجل فتزوجه وقد احتج بهذا الحديث على اشتراط الولي ، وتعقب بأن عائشة وهي الراوية كانت تجيز النكاح بغير ولي ويجاب بأن فعلها ليس بحجة

التالي السابق


الخدمات العلمية