صفحة جزء
كتاب الطلاق باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالد فيه [ ص: 261 ] عن عمر بن الخطاب : { أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها } . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه . وهو لأحمد من حديث عاصم بن عمر ) .

2843 - ( وعن لقيط بن صبرة قال : { قلت : يا رسول الله : إن لي امرأة فذكر من بذائها ، قال : طلقها ، قلت : إن لها صحبة وولدا ، قال : مرها أو قل لها ، فإن يكن فيها خير ستفعل ، ولا تضرب ظعينتك ضربك أمتك } رواه أحمد وأبو داود ) .

2844 - ( وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة } رواه الخمسة إلا النسائي ) .

2845 - ( وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق } رواه أبو داود وابن ماجه ) .

2846 - ( وعن ابن عمر قال : { كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها ، فأمرني أن أطلقها فأبيت ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك } رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي ) .


حديث عمر بن الخطاب سكت عنه أبو داود والمنذري .

وحديث لقيط أخرجه أيضا البيهقي ورجاله رجال الصحيح .

وحديث ثوبان حسنه الترمذي وذكر أن بعضهم لم [ ص: 262 ] يرفعه .

وحديث ابن عمر الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه . ورواه أيضا أبو داود ، وفي إسناد أبي داود يحيى بن سليم وفيه مقال . والبيهقي مرسلا ليس فيه ابن عمر ورجح أبو حاتم والدارقطني والبيهقي المرسل ، وفي إسناده عبيد الله بن الوصافي وهو ضعيف ، ولكنه قد تابعه معرف بن واصل . ورواه والدارقطني عن معاذ بلفظ : { ما خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق } قال الحافظ : وإسناده ضعيف ومنقطع .

وأخرج ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي موسى مرفوعا { ما بال أحدكم يلعب بحدود الله يقول : قد طلقت ، قد راجعت } .

وحديث ابن عمر الثاني قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب انتهى . قوله : ( طلق حفصة ) قال في الفتح : الطلاق في اللغة : حل الوثاق ، مشتق من الإطلاق : وهو الإرسال والترك ، وفلان طلق اليد بالخير : أي كثير البذل .

وفي الشرع : حل عقدة التزويج فقط ، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوي .

قال إمام الحرمين : هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره ، وطلقت المرأة : بفتح الطاء وضم اللام وبفتحها أيضا وهو أفصح ، وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة ، فإن خففت فهي خاصة بالولادة ، والمضارع فيهما بضم اللام ، والمصدر في الولادة : طلقا ، ساكنة اللام فهي طالق فيهما .

ثم الطلاق قد يكون حراما ومكروها وواجبا ومندوبا وجائزا . أما الأول ففيما إذا كان بدعيا وله صور . وأما الثاني ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال . وأما الثالث ففي صور منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان . وأما الرابع : ففيما إذا كانت غير عفيفة . وأما الخامس : فنفاه النووي وصوره غيره بما إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع ، فقد صرح الإمام أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره ، انتهى

وفي حديث عمر هذا دليل على أن الطلاق يجوز للزوج من دون كراهة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ما كان جائزا من غير كراهة . ولا يعارض هذا حديث { أبغض الحلال إلى الله ، } . . . إلخ لأن كونه أبغض الحلال لا يستلزم أن يكون مكروها كراهة أصولية . قوله : ( طلقها ) فيه أنه يحسن طلاق من كانت بذية اللسان ويجوز إمساكها ولا يحل ضربها كضرب الأمة ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : ( فحرام عليها رائحة الجنة ) فيه دليل على أن سؤال المرأة الطلاق من زوجها محرم عليها تحريما شديدا ; لأن من لم يرح رائحة الجنة غير داخل لها أبدا ، وكفى بذنب يبلغ بصاحبه إلى ذلك المبلغ مناديا على فظاعته وشدته . قوله : { أبغض الحلال إلى الله ، } . . . إلخ فيه دليل على أنه ليس كل حلال محبوبا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوض

قوله : ( طلق امرأتك ) هذا دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذرا [ ص: 263 ] في الإمساك . ويلحق بالأب الأم ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب كما في حديث { من أبر يا رسول الله ؟ فقال : أمك ، ثم سأله فقال : أمك ، ثم سأله فقال : أمك وأباك } وحديث { الجنة تحت أقدام الأمهات } وغير ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية