صفحة جزء
كتاب النفاس باب أكثر النفاس

390 - ( عن علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل واسمه كثير بن زياد عن مسة الأزدية عن أم سلمة قالت { كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف } رواه الخمسة إلا النسائي . وقال البخاري : علي بن عبد الأعلى ثقة ، وأبو سهل ثقة ) .


الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم ، وعلي بن عبد الأعلى ثقة ، وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين ، وضعفه ابن حبان ، قال الحافظ : ولم يصب . ومسة الأزدية مجهولة الحال ، قال ابن سيد الناس : لا يعرف حالها ولا عينها ولا تعرف في غير هذا الحديث . قال النووي : قول جماعة من مصنفي الفقهاء : إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم ، وله شاهد أخرجه ابن ماجه من طريق سلام عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك } قال : لم يروه عن حميد غير سلام وهو ضعيف ، كذبه ابن معين وغيره من الأئمة ، ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس موقوفا . وروى الحاكم من حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال : { وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في نفاسهن أربعين يوما } ، وقال : صحيح إن سلم من أبي بلال الأشعري . قال الحافظ : ضعفه الدارقطني ، والحسن عن عثمان منقطع ، والمشهور عن عثمان موقوف .

وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل } ذكره ابن عدي ، وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا .

وفي الباب أيضا عن عائشة نحو حديث عثمان بن أبي العاص عند الدارقطني ، وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف ، وعطاء بن عجلان متروك الحديث ، وحديث الباب قال الحاكم بعد إخراجه في مستدركه : إنه صحيح الإسناد . وقال الخطابي : أثنى البخاري على هذا الحديث . وقد [ ص: 352 ] اختلف الناس في أكثر النفاس ، فذهب علي عليه السلام وعمر وعثمان وعائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والشعبي والمزني وأحمد بن حنبل ومالك والهادي والقاسم والناصر والمؤيد بالله وأبو طالب إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما .

واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه بعده . وقال الشافعي في قول : وروي عن إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمد الصادق بل سبعون قالوا : إذ هو أكثر ما وجد .

وفي قول للشافعي : وهو الذي في كتب الشافعية " وروي أيضا عن مالك بل ستون يوما لذلك . وقال الحسن البصري : خمسون لذلك . وقالت الإمامية : نيف وعشرون ، والنص يرد عليهم ، وقد أجابوا عنه بما تقدم من الضعف ، وبأنه كما قال الترمذي في العلل : منكر المتن ، فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة ، وزوجيتها كانت قبل الهجرة ، فإذا لا معنى لقول أم سلمة : قد كانت المرأة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس هكذا .

قال : وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في كونهن من غير زوجاته فلا يشكل ما ذكره . وأيضا نساؤه أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك ، والأدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية والاعتبار فالمصير إليها متعين ، فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة .

قال الترمذي في سننه : وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي . انتهى

وما أحسن ما قال المصنف رحمه الله تعالىههنا ولفظه . قلت : ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا ، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض . انتهى وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة . واختلف العلماء في تقدير أقل النفاس ; فعند العترة والشافعي ومحمد لا حد لأقله ، واستدلوا بما سبق من قوله : " فإن رأت الطهر قبل ذلك " وقال زيد بن علي : ثلاثة أقراء ، فإذا كانت المرأة تحيض خمسا فأقل نفاسها خمسة عشر يوما .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : بل أحد عشر يوما كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق . وقال الثوري : ثلاثة أيام ، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون . .

التالي السابق


الخدمات العلمية