صفحة جزء
باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا

592 - عن أبي هريرة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه } [ ص: 138 ]

593 - ( وعن أبي سعد قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه ; عمامة أو قميصا أو رداء ، ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له } . رواهما الترمذي ) .


الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي ، وذكره الحافظ في التلخيص ، وسكت عنه . ويشهد له حديث : { إذا توضأتم وإذا لبستم فابدءوا بميامنكم } أخرجه ابن حبان والبيهقي والطبراني قال ابن دقيق العيد : هو حقيق بأن يصح ، ويشهد له أيضا حديث عائشة المتفق عليه بلفظ : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله } وهو يدل على مشروعية الابتداء في لبس القميص بالميامن ، وكذلك لبس غيره لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية تقديم الميامن . والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وحسنه الترمذي .

قوله : ( سماه باسمه ) قال ابن رسلان في شرح السنن : البداءة باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها ، فإن فيه ذكر الثواب مرتين فمرة ذكره ظاهرا ومرة ذكره مضمرا .

قوله : ( أسألك خيره ) هكذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود " أسألك من خيره " بزيادة من . ولفظ الترمذي أعم وأجمع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : { عليك بالجوامع الكوامل اللهم إني أسألك الخير كله } . ولفظ أبي داود أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث : " وأعوذ بك من شره " .

قوله : ( وخير ما صنع له ) هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها .

قوله : ( وشر ما صنع له ) هو استعماله في معصية الله تعالى ومخالفة أمره . والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد . وقد أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له } . وقال : حديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية