1. الرئيسية
  2. تفسير الطبري
  3. تفسير سورة الجاثية
  4. القول في تأويل قوله تعالى " وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة "
صفحة جزء
القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ( 32 ) )

يقول - تعالى ذكره - : ويقال لهم حينئذ : وإذا قيل لكم : إن وعد الله الذي وعد عباده ، أنه محييهم من بعد مماتهم ، وباعثهم من قبورهم ( حق والساعة ) التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم ، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، آتية ( لا ريب فيها ) يقول : لا شك فيها ، يعني في الساعة ، والهاء في قوله ( فيها ) من ذكر الساعة . ومعنى الكلام : والساعة لا ريب في قيامها ، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله ، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها ( قلتم ما ندري ما الساعة ) تكذيبا منكم بوعد الله - جل ثناؤه - وردا لخبره ، وإنكارا لقدرته على إحيائكم من بعد مماتكم .

وقوله ( إن نظن إلا ظنا ) يقول : وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا ( وما نحن بمستيقنين ) أنها جائية ، ولا أنها كائنة .

واختلفت القراء في قراءة قوله ( والساعة لا ريب فيها ) فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة و ( الساعة ) رفعا على الابتداء . وقرأته [ ص: 87 ] عامة قراء الكوفة " والساعة " نصبا عطفا بها على قوله ( إن وعد الله حق ) .

والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية