صفحة جزء
باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها

3681 حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين
قوله : ( باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ) سقط لفظ " باب " لأبي ذر .

قوله : ( وقدومها المدينة ) أي بعد الهجرة .

قوله : ( وبنائه بها ) أي بالمدينة . وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل : من الثانية ، وقد تعقب [ ص: 265 ] قوله " بنائه بها " اعتمادا على قول صاحب الصحاح : العامة تقول : بنى بأهله وهو خطأ ، وإنما يقال : بنى على أهله . والأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليه قبة ليلة الدخول ، ثم قيل لكل داخل بأهله بان . انتهى . ولا معنى لهذا التغليط لكثرة استعمال الفصحاء له ، وحسبك بقول عائشة : " بنى بي " وبقول عروة في آخر الحديث الثالث " وبنى بها " .

وقوله في الحديث " تزوجني وأنا بنت ست سنين " أي عقد علي . وقولها : " فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج " أي لما قدمت هي وأمها وأختها أسماء بنت أبي بكر كما سأبينه ، وأما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قوله : ( فتمزق شعري ) بالزاي أي تقطع ، وللكشميهني " فتمرق " بالراء أي انتتف .

قوله : ( فوفى ) أي كثر ، وفي الكلام حذف تقديره " ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر ، وقولها " جميمة " بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة ، وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة . وقولها : " في أرجوحة " بضم أوله معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان ، وقوله : " أنهج " أي أتنفس تنفسا عاليا ، وقولهن " على خير طائر " أي على خير حظ ونصيب ، وقولها : " فلم يرعني " بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شيء إلا دخوله علي ، وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا ، وروى أحمد من وجه آخر هذه القصة مطولة " قالت عائشة : قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيتنا ، فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ولي جميمة ، ففرقتها ، ومسحت وجهي بشيء من ماء ، ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب حتى سكن نفسي " الحديث ، وفيه " فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على سريره وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره ، ثم قالت : هؤلاء أهلك يا رسول الله ، بارك الله فيهم . فوثب الرجال والنساء ، وبنى بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتنا وأنا يومئذ بنت تسع سنين " . الحديث الثاني

التالي السابق


الخدمات العلمية