صفحة جزء
باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم

698 حدثنا هارون بن إسحق الهمداني حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت قال وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي سعيد قال أبو عيسى حديث عمر حديث حسن صحيح
قوله : ( إذا أقبل الليل ) أي ظلامه من جهة المشرق ( وأدبر النهار ) أي ضياؤه من جانب المغرب ( وغربت الشمس ) أي غابت كلها .

قال الطيبي : وإنما قال : وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيانه كمال الغروب كي لا يظن أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها ، انتهى .

وقال الحافظ في الفتح : ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور ؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الأصل غير متلازمة ، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة ، بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس ، وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله : وغربت الشمس [ ص: 314 ] إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ، انتهى .

( فقد أفطرت ) وفي رواية الشيخين : فقد أفطر الصائم . قال الحافظ : أي دخل في وقت الفطر كما يقال . أنجد إذا أقام بنجد وأتهم إذا أقام بتهامة ، ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس طرفا للصيام الشرعي ، وقد رد هذا الاحتمال ابن خزيمة وأومأ إلى ترجيح الأول فقال : قوله " فقد أفطر الصائم " لفظ خبر ، ومعناه الأمر ؛ أي فليفطر الصائم . ورجح الحافظ الاحتمال الأول برواية شعبة بلفظ : فقد حل الإفطار . وقال الطيبي : ويمكن أن يحمل الإخبار على الإنشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي سعيد ) أما حديث ابن أبي أوفى فأخرجه البخاري ومسلم ، وأما حديث أبي سعيد فلم أقف عليه ، وذكر البخاري في صحيحه تعليقا من فعله بلفظ : أفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس . قال الحافظ في الفتح : وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال : دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب .

قوله : ( حديث عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية