صفحة جزء
باب ما جاء في الوضوء من النوم

77 حدثنا إسمعيل بن موسى كوفي وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد قالوا حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غط أو نفخ ثم قام يصلي فقلت يا رسول الله إنك قد نمت قال إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله قال أبو عيسى وأبو خالد اسمه يزيد بن عبد الرحمن قال وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة
قوله : ( المعنى واحد ) أي معنى أحاديث إسماعيل وهناد ومحمد واحد وفي ألفاظها اختلاف .

قوله : ( نام وهو ساجد ) أي نام في حالة السجدة ( حتى غط ) قال في القاموس : غط النائم [ ص: 212 ] صات . انتهى ، والمعنى نام صلى الله عليه وسلم في حالة السجدة حتى سمع غطيطه وهو صوت يخرج مع نفس النائم ( أو نفخ ) شك من الراوي ، قال في مجمع البحار : حتى نفخ أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ كما يسمع من النائم .

( ثم قام يصلي ) أي من غير أن يتوضأ وضوءا جديدا ( إلا على من نام مضطجعا ) أي واضعا جنبه على الأرض قال في القاموس : ضجع كمنع وضع جنبه بالأرض كاضجع واضطجع ( استرخت ) أي فترت وضعفت ( مفاصله ) جمع مفصل وهو رءوس العظام والعروق .

قوله : ( وفي الباب عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة ) أما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ . قال الطنافسي قال وكيع تعني وهو ساجد ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أيضا ابن ماجه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي بلفظ من استحق النوم وجب عليه الوضوء ، وقال بعده لا يصح رفعه ، وروي موقوفا وإسناده صحيح ورواه في الخلافيات من طريق آخر عن أبي هريرة وأعله بالربيع بن بدر عن ابن عدي ، وكذا قال الدارقطني في العلل إن وقفه أصح كذا في التلخيص .

واعلم أن الترمذي لم يحكم على حديث ابن عباس المذكور بشيء من الصحة أو الضعف هاهنا ، وقد تكلم عليه في علله المفرد وقد تكلم عليه غيره من أئمة الحديث ، قال الحافظ في التلخيص مداره على يزيد أبي خالد الدالاني وعليه اختلف في ألفاظه ، وضعف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في العلل المفرد وأبو داود في السنن والترمذي وإبراهيم الحربي في علله وغيرهم ، وقال البيهقي في الخلافيات تفرد به أبو خالد الدالاني وأنكره عليه جميع أئمة الحديث ، وقال في السنن أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة ، وقال الترمذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية