صفحة جزء
باب ما جاء في ركوب البدنة

911 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة قال له في الثالثة أو في الرابعة اركبها ويحك أو ويلك قال وفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق وقال بعضهم لا يركب ما لم يضطر إليها
قوله : ( رأى رجلا ) قال الحافظ : لم أقف على اسمه بعد طول البحث ( يسوق بدنة ) بفتح الموحدة والدال والنون وفي رواية لمسلم : مقلدة وكذا في رواية للبخاري ( فقال : يا رسول الله ، إنها بدنة ) أراد أنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام ، ولو كان مراده الإخبار عن كونها بدنة لم يكن الجواب مفيدا لأن كونها من الإبل معلوم ، فالظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبي -صلى الله عليه وسلم- كونها هديا فقال إنها بدنة .

قال في الفتح : والحق أنه لم يخف ذلك على النبي -صلى الله عليه وسلم- لكونها كانت مقلدة ، ولهذا قال لما زاد في مراجعته : ويلك ( ويحك أو ويلك ) شك من الراوي .

قال الجزري في النهاية : ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع وتضاف ولا تضاف ، يقال ويح زيد وويحا له وويح له ، انتهى . وقال : الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، ومعنى النداء فيه : يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي احضر ، فهذا وقتك وأوانك ، فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع ، قال : وقد يرد الويل بمعنى التعجب .

قوله : ( وفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر ) أما حديث علي فأخرجه أحمد عنه أنه سئل : أيركب الرجل هديه؟ فقال لا بأس به ، قد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديه . قال : " لا تتبعون شيئا أفضل من سنة نبيكم -صلى الله عليه وسلم- " . وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بنحو حديث أنس المذكور في الباب . وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عنه أنه سئل عن ركوب الهدي فقال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا " .

قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

[ ص: 563 ] قوله : ( وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ) وحكى ابن عبد البر عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء كراهة ركوبه لغير حاجة . ونقل الطحاوي عن أبي حنيفة جواز الركوب مع الحاجة ويضمن ما نقص منها بالركوب ، والطحاوي أقعد بمعرفة مذهب إمامه وقد وافق أبا حنيفة الشافعي على ضمان النقص في الهدي الواجب . كذا في النيل ، وقال بعضهم : لا يركب ما لم يضطر إليه .

قال في النيل : وقيد بعض الحنفية الجواز بالاضطرار ونقله ابن أبي شيبة عن الشعبي ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه يركب إذا اضطر ركوبا غير قادح ، وحكى ابن العربي عن مالك أن يركب للضرورة فإذا استراح نزل يعني إذا انتهت ضرورته ، والدليل على اعتبار الضرورة ما في حديث جابر المذكور من قوله -صلى الله عليه وسلم- : " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها " .

التالي السابق


الخدمات العلمية