صفحة جزء
باب ما جاء في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله

1632 حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم قال لحقني عباية بن رفاعة بن رافع وأنا ماش إلى الجمعة فقال أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله سمعت أبا عبس يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح وأبو عبس اسمه عبد الرحمن بن جبر وفي الباب عن أبي بكر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى ويزيد بن أبي مريم رجل شامي روى عنه الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة وغير واحد من أهل الشام وبريد بن أبي مريم كوفي أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسمه مالك بن ربيعة وبريد بن أبي مريم سمع من أنس بن مالك وروى عن يزيد بن أبي مريم أبو إسحق الهمداني وعطاء بن السائب ويونس بن أبي إسحق وشعبة أحاديث
( باب ما جاء في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله ) أي بيان ما له من الفضل .

قوله : ( لحقني عباية ) بفتح المهملة ( بن رفاعة ) بكسر الراء المهملة ( وأنا ماش إلى الجمعة ) جملة حالية . اعلم أنه كذا وقع عند الترمذي وكذا عند النسائي أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية ، وعند البخاري في باب المشي إلى الجمعة من رواية علي بن المديني عن الوليد بن مسلم أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس ، فإن كان ما عند الترمذي والنسائي محفوظا احتمل أن تكون القصة وقعت بكل منهما . كذا في الفتح ( فقال ) أي عباية ( أبشر ) من الإبشار ، قال في الصراح : الإبشار شاذ يقال : بشرته بمولود فأبشر أي سر ، ويقال : أبشر بخير ، ومنه قوله تعالى : وأبشروا بالجنة ( فإن خطاك ) جمع خطوة ( في سبيل الله ) أي في طريق يطلب فيها رضا الله ( سمعت أبا عبس ) بسكون الموحدة هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ( من اغبرت قدماه ) أي أصابهما غبار ( في سبيل الله ) أي في الجهاد . وقال المناوي في شرح الجامع الصغير أي في طريق يطلب فيها رضا الله فشمل الجهاد وغيره كطلب العلم . قلت : وأراد عباية بن رفاعة في رواية الترمذي وكذا أبو عبس الراوي في رواية البخاري العموم ( فهما حرام على النار ) أي لا [ ص: 214 ] تمسهما النار ، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي .

قوله : ( وفي الباب عن أبي بكر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على من أخرج حديثهما . وفي الباب أيضا عن أبي الدرداء أخرجه الطبراني في الأوسط ، وعن جابر أخرجه ابن حبان ذكر الحافظ لفظهما في الفتح تحت حديث الباب .

قوله : ( ويزيد بن أبي مريم وهو رجل شامي ) قال في التقريب يقال : اسم أبيه ثابت الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي إمام الجامع لا بأس به ( روى عنه الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة وغير واحد من أهل الشام ) كالأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وغيرهما ، وهو روى عن أبيه وعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ومجاهد وغيرهم . كذا في تهذيب التهذيب ( ويزيد بن أبي مريم كوفي ) يعني هذا رجل آخر غير يزيد بن أبي مريم الشامي المذكور ( أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واسمه مالك بن ربيعة ) قال في تهذيب التهذيب : مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي من أصحاب الشجرة ، سكن الكوفة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في النوم عن الصلاة ، وعنه ابنه يزيد بن أبي مريم روى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له أن يبارك له في ولده فولد له ثمانون ذكرا ، قال الحافظ ذكره ابن حبان في الصحابة ثم ذكره في ثقات التابعين .

التالي السابق


الخدمات العلمية