صفحة جزء
باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في الثوب الواحد

1758 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبستين الصماء وأن يحتبي الرجل بثوبه ليس على فرجه منه شيء قال أبو عيسى وفي الباب عن علي وابن عمر وعائشة وأبي سعيد وجابر وأبي أمامة وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد روي هذا من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قوله : ( نهى عن لبستين ) بكسر اللام ؛ لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس ( الصماء ) بالصاد المهملة والمد . قال أهل اللغة : هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقي ما يخرج منه يده . قال ابن قتيبة : سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء : هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد [ ص: 368 ] جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا ، قال النووي . فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر ، وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة . قال الحافظ : ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ، وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح ؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر انتهى .

قلت : رواية يونس في كتاب اللباس من صحيح البخاري التي فيها تفسير الصماء هكذا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين الحديث ، وفيه والصماء أن يجعل ثوبه على عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب إلخ ( وأن يحتبي الرجل إلخ ) الاحتباء ، أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب .

قوله : ( وفي الباب عن علي وابن عمر وعائشة وأبي سعيد وجابر وأبي أمامة ) أما أحاديث علي وابن عمر وأبي أمامة فلينظر من أخرجها ، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه ، وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الجماعة إلا الترمذي ، وأما حديث جابر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .

قوله : ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرج معناه الشيخان .

التالي السابق


الخدمات العلمية