صفحة جزء
باب ما جاء في لبس الجبة والخفين

1768 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا وكيع حدثنا يونس بن أبي إسحق عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية ضيقة الكمين قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
قوله : ( عن عروة بن المغيرة بن شعبة ) الثقفي كنيته أبو يعفور الكوفي ثقة .

قوله : ( لبس ) أي في السفر ( جبة ) بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف ، فقد تكون واحدة غير محشوة ، وقد قيل : جبة البرد ، جنة البرد بضم الجيم وفتحها ( رومية ) بتشديد الياء لا غير . قال ميرك : ولأبي داود : جبة من صوف من جباب الروم ، لكن وقع في أكثر روايات الصحيحين وغيرهما : جبة شامية ، ولا منافاة بينهما ؛ لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك ، ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى ( ضيقة الكمين ) بيان رومية أو صفة ثانية ، وهذا كان في سفر كما دل عليه رواية من طريق زكريا بن زائدة عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر إلخ ، ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في غزوة تبوك ، ذكره ميرك ، ثم قال : ومن فوائد الحديث الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لبس الجبة الرومية ولم يستفصل .

واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت ؛ لأن الجبة كانت شامية ، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر .

[ ص: 378 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية