صفحة جزء
باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار

1796 حدثنا زيد بن أخزم الطائي حدثنا سلم بن قتيبة حدثنا شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس فقال أنقوها غسلا واطبخوا فيها ونهى عن كل سبع ذي ناب قال أبو عيسى هذا حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة وروي عنه من غير هذا الوجه وأبو ثعلبة اسمه جرثوم ويقال جرهم ويقال ناشب وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة
قوله : ( حدثنا زيد بن أخزم ) بمعجمتين ( الطائي ) النبهاني أبو طالب البصري ثقة حافظ من الحادية عشرة ( حدثنا سلم بن قتيبة ) بفتح السين المهملة وسكون اللام الشعيري أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة صدوق من التاسعة ، كذا في التقريب . ووقع في النسخة الأحمدية : مسلم بن قتيبة بالميم وهو غلط ( عن أبي قلابة ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب : أبو قلابة لم يدرك أبا ثعلبة الخشني انتهى . ففي هذا الإسناد انقطاع ( عن أبي ثعلبة ) الخشني صحابي مشهور بكنيته . واختلف في اسمه اختلافا كثيرا .

قوله : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس ) القدور جمع قدر قال في القاموس : القدر بالكسر معروف ، وقال في الصراح : قدر بالكسر ديكك وهي مؤنث وتصغيرها قدير بغير هاء على خلاف قياس انتهى . ( أنقوها ) من الإنقاء ( غسلا ) أي بالغسل ( واطبخوا ) الطبخ الإنضاج اشتواء واقتدارا طبخ كنصر ومنع قاله في القاموس ( فيها ) أي في قدور المجوس .

[ ص: 418 ] اعلم أن البخاري رح عقد بابا بلفظ : باب آنية المجوس والميتة . وأورد فيه حديث أبي ثعلبة وفيه : أما ما ذكرت أنكم بأرض أهل الكتاب فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا فاغسلوا وكلوا . قال الحافظ قال ابن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى أنهم أهل كتاب . وقال ابن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب لأنه بني على أن المحذور من ذلك واحد وهو عدم توقيهم النجاسات . وقال الكرماني أو حكمه على أحدهما بالقياس على الآخر ، وباعتبار أن المجوس يزعمون أنهم أهل كتاب . قال الحافظ وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا على المجوس ، فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس فقال : ( أنقوها غسلا واطبخوا فيها ) . وفي لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة قلت : إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث .

وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه . والحكم في آنية المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحل ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال أو لا تحل فتكون الآنية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة . فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة ، وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ، ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا . لفظ أبي داود في رواية البزار : فنغسلها ونأكل فيها انتهى . قال النووي : قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء ، فإنهم يقولون : إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ، ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وجد غيرها أم لا . وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها . والجواب أن المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون كما صرح به في رواية أبي داود : وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة . كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة ، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات ، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسل فلا كراهة فيها لأنها طاهرة وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات انتهى . وقال الحافظ في الفتح : ومشى ابن حزم على ظاهريته ، فقال : لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين : أحدهما أن لا يجد غيره والثاني غسلها .

وأجيب بأن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل ، والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث سلمة الآتي بعد في الأمر بكسر القدور التي [ ص: 419 ] طبخت فيها الميتة : فقال رجل أو نغسلها فقال : أو ذاك . فأمر بالكسر للمبالغة في التنفير عنها ثم أذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا انتهى .

( ونهى عن كل سبع ذي ناب ) الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب . قال ابن سينا لا يجتمع في حيوان واحد قرن وناب معا وذو الناب من السباع ، كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد ، وكل ما له ناب يتقوى به ويصطاد . وقال في النهاية : وهو يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها . قال في القاموس : السبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان انتهى . ووقع الخلاف في جنس السباع المحرمة ، فقال أبو حنيفة رحمه الله كل ما أكل اللحم فهو سبع ، حتى الفيل والضب واليربوع والسنور . وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على الناس كالأسد والذئب والنمر . وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده ؛ لأنهما لا يعدوان كذا في النيل .

قوله : ( وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة ) أي بزيادة أبي أسماء الرحبي بين أبي قلابة وأبي ثعلبة فهذا الإسناد متصل .

التالي السابق


الخدمات العلمية