صفحة جزء
باب ما جاء في الاستنجاء بالماء

19 حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب البصري قالا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي هريرة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق
قوله : ( حدثنا قتيبة ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ) الأموي البصري صدوق من كبار العاشرة ، روى عن عبد الواحد بن زياد وأبي عوانة ويزيد بن زريع ، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وقال لا بأس به وابن ماجه مات سنة 244 أربع وأربعين ومائتين ( عن [ ص: 77 ] قتادة ) ابن دعامة السدوسي البصري ، ثقة ثبت ، يقال ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة ، قال ابن المسيب : ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة ، وقال ابن سيرين : قتادة أحفظ الناس ، وقال ابن مهدي قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد ، توفي سنة 117 سبع عشرة ومائة ، وقد احتج به أرباب الصحاح كذا في التقريب والخلاصة ، قلت لكنه مدلس .

( عن معاذة ) بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية العابدة ، قال ابن معين ثقة حجة روت عن علي وعائشة ، وعنها أبو قلابة ويزيد الرشك وأيوب وطائفة ، قال الذهبي : بلغني أنها كانت تحيي الليل وتقول عجبت لعين تنام ، وقد علمت طول الرقاد في القبور ، قال ابن الجوزي توفيت سنة 83 ثلاث وثمانين .

قوله : ( قالت ) أي للنساء ( أن يستطيبوا ) أي أن يستنجوا ، والاستطابة الاستنجاء ( فإني أستحييهم ) أي من بيان هذا الأمر ( كان يفعله ) أي الاستنجاء بالماء .

قوله : ( وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي هريرة ) أما حديث جرير بن عبد الله فأخرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث إبراهيم بن جرير عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الغيضة فقضى حاجته فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى منها ومسح يده بالتراب ، قال الحافظ في التقريب : إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي صدوق إلا إنه لم يسمع من أبيه ، وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره ، وأما حديث أنس فأخرجه الشيخان بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء ، وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وسنده ضعيف ، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرى ، ومن هنا ظهر أن قول من قال من الأئمة إنه لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث ليس بصحيح .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائي .

قوله : ( وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء [ ص: 78 ] بالحجارة يجزئ عندهم إلخ ) قال العيني : مذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فيقدم الحجر أولا ثم يستعمل الماء ، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ويكون أبلغ في النظافة فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها ، والحجر يزيل العين دون الأثر لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة معه ، انتهى كلام العيني . اعلم أن الإمام البخاري قد بوب في صحيحه " باب الاستنجاء بالماء " وذكر فيه حديث أنس المذكور ، قال الحافظ في الفتح : أراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من لغى وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إذا لا يزال في يدي نتن ، وعن نافع عن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء ، وعن ابن الزبير قال ما كنا نفعله ، ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ، وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم . انتهى . قلت لعل الترمذي أيضا أراد ما أراد البخاري . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية