صفحة جزء
باب ما جاء في التأني والعجلة

2010 حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا نوح بن قيس عن عبد الله بن عمران عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة قال وفي الباب عن ابن عباس وهذا حديث حسن غريب حدثنا قتيبة حدثنا نوح بن قيس عن عبد الله بن عمران عن عبد الله بن سرجس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن عاصم والصحيح حديث نصر بن علي
[ ص: 127 ] ( باب ما جاء في التأني والعجلة ) العجلة والعجل محركتين السرعة ، والتأني ترك الاستعجال من تأنى في الأمر إذا توقف

قوله : ( حدثنا نوح بن قيس ) بن رباح الأزدي أبو روح البصري أخو خالد صدوق رمي بالتشيع ( عن عبد الله بن عمران ) التيمي الطلحي البصري ، مقبول من السادسة وقال في تهذيب التهذيب : روى له الترمذي حديثا واحدا في فضل السمت الحسن وغيره ، ( عن عبد الله بن سرجس ) بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة المزني حليف بني مخزوم صحابي سكن البصرة .

قوله : ( السمت الحسن ) أي السيرة المرضية والطريقة المستحسنة قيل السمت : الطريق ، ويستعار لهيئة أهل الخير وفي الفائق السمت أخذ المنهج ولزوم المحجة ( والتؤدة ) بضم التاء وفتح الهمزة أي التأني في جميع الأمور ( والاقتصاد ) أي التوسط في الأحوال والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط ، قال التوربشتي : الاقتصاد على ضربين أحدهم ما كان متوسطا بين محمود ومذموم ، كالمتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود ، وهذا الضرب أريد بقوله تعالى ومنهم مقتصد ، والثاني محمود على الإطلاق وذلك فيما له طرفان إفراط وتفريط كالجود فإنه بين الإسراف والبخل ، والشجاعة فإنها بين التهور والجبن ، وهذا الذي في الحديث هو الاقتصاد المحمود على الإطلاق ( جزء ) أي كلها أو كل منها ( من أربعة وعشرين جزءا ) ويؤيد الأخير ما رواه الضياء عن أنس مرفوعا : السمت الحسن جزء من خمسة وسبعين جزءا من النبوة مع زيادة إفادة أن المراد بالعدد المذكور التكثير لا التحديد ، وينصره حديث ابن عباس عند أبي داود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمس وعشرين جزءا من النبوة على أنه يمكن الاختلاف بحسب اختلاف الكمية والكيفية الحاصلة في المتصف به .

( من النبوة ) أي من أجزائها قال الخطابي : الهدي والسمت حالة الرجل ومذهبه ، والاقتصاد سلوك القصد في الأمور والدخول فيها برفق على سبيل تمكن الدوام عليها ، يريد أن هذه الخصال من شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها ، وليس معناها أن النبوة [ ص: 128 ] تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخصال كان نبيا ، فإن النبوة غير مكتسبة إنما هي كرامة يخص الله بها من يشاء من عباده والله أعلم حيث يجعل رسالته ، ويحتمل أن يكون معناه أن هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعا إليها الأنبياء ، وقيل معناه أن من جمع هذه الخصال لقيه الناس بالتوقير والتعظيم ، وألبسه الله لباس التقوى الذي ألبس أنبياءه عليهم الصلاة والسلام ، فكأنها جزء من النبوة قال التوربشتي : والطريق إلى معرفة ذلك العدد ووجهه بالاختصاص من قبل الرأي والاستنباط مسدود ، فإنه من علوم النبوة .

قوله : ( وفي الباب عن ابن عباس ) أخرجه أبو داود والحاكم ، قوله : ( والصحيح حديث نصر بن علي ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن عمران : روي عن عبد الله بن سرجس ، وقيل عن عاصم الأحول عنه انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية