صفحة جزء
2315 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له قال وفي الباب عن أبي هريرة قال هذا حديث حسن
قوله : ( ويل ) أي هلاك عظيم أو واد عميق ( ليضحك ) بضم أوله وكسر الحاء من الإضحاك ( به ) أي بسبب تحديثه أو الكذب ( القوم ) بالنصب على أنه مفعول ثان ويجوز فتح الياء والحاء ورفع القوم ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به كما صدر مثل ذلك من عمر رضي الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غضب على بعض أمهات المؤمنين ، قال الغزالي : وحينئذ ينبغي أن يكون من قبيل مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون إلا حقا ولا يؤذي قلبا [ ص: 498 ] ولا يفرط فيه ، فإن كنت أيها السامع تقتصر عليه أحيانا وعلى الندور فلا حرج عليك ، ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح حرفة ، ويواظب عليه ويفرط فيه ثم يتمسك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو كمن يدور مع الزنوج أبدا لينظر إلى رقصهم ، ويتمسك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضي الله عنها في النظر إليهم وهم يلعبون ( ويل له ويل له ) كرره إيذانا بشدة هلكته ، وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل شر .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه النجار ومسلم والنسائي عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ، ولأبي هريرة حديث آخر عند البيهقي ذكره صاحب المشكاة في باب حفظ اللسان ، قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والحاكم والدارمي .

التالي السابق


الخدمات العلمية