صفحة جزء
باب ما جاء في علامة المنافق

2631 حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا يحيى بن محمد بن قيس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من حديث العلاء وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وجابر حدثنا علي بن حجر حدثنا إسمعيل بن جعفر عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه قال أبو عيسى هذا حديث صحيح وأبو سهيل هو عم مالك بن أنس واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الخولاني
قوله : ( أخبرنا يحيى بن محمد بن قيس ) المحاربي الضرير أبو محمد المدني ، نزيل البصرة لقبه أبو زكير بالتصغير صدوق يخطئ كثيرا ، من الثامنة .

قوله : ( آية المنافق ثلاث ) الآية العلامة وإفراد الآية إما على إرادة الجنس أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث والأول هو الظاهر ، وقد رواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ : علامات [ ص: 321 ] المنافق : فإن قيل : ظاهره الحصر في الثلاث فكيف الجمع بين هذا الحديث وحديث عبد الله بن عمرو الآتي بلفظ : أربع من كن فيه إلخ .

يقال : قد أجاب القرطبي باحتمال أنه استجد له -صلى الله عليه وسلم- من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده .

قال الحافظ في الفتح : ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق ، كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل بها خلوص النفاق ، على أن في رواية مسلم من طريق علاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه : من علامة المنافق ثلاث . وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري ، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت ، وببعضها في وقت آخر ، انتهى . ( وإذا وعد ) أي أخبر بخير في المستقبل وإذا وعد يغلب في الخير وأوعد في الشر ، وأيضا الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق ( أخلف ) أي جعل الوعد خلافا بأن لم يف بوعده . ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الإخلاف قد يكون بالفعل وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث ، وليس فيه ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد ; لأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له ، كما هو واضح على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام ، يصح أن يكون علامة على المحرم ، ونظائره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم ( وإذا اؤتمن ) بالبناء للمجهول أي جعل أمينا ( خان ) أي في ما اؤتمن .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه الشيخان وابن ماجه .

قوله : ( وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وجابر ) أما حديث عبد الله بن مسعود وحديث جابر فلينظر من أخرجهما . وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى .

- قوله : ( عن أبيه ) هو مالك بن أبي عامر الأصبحي ، سمع من عمر ، ثقة من الثانية [ ص: 322 ] ( واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة وبالحاء المهملة التيمي المدني ثقة من الرابعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية