صفحة جزء
2970 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن الشعبي أخبرنا عدي بن حاتم قال لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك
قوله : ( أخبرنا هشيم ) هو ابن بشير بن القاسم بن دينار ( أخبرنا حصين ) هو ابن عبد الرحمن السلمي .

قوله : ( لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر زاد مسلم في روايته : قال له عدي يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن وسادك لعريض ( قال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلخ ) قال الحافظ : ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ، فإما أن يقال إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع قال لي ( إنما ذلك ) أي الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( بياض النهار من سواد الليل ) وفي رواية مسلم " إنما هو سواد الليل وبياض النهار " . فإن قلت : الظاهر أن قوله من الفجر كان نزل حين سمع عدي بن حاتم هذه الآية وهو بيان لقوله " الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " فكيف خفي عليه معناه .

قلت : كأن عديا لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب . قال الشاعر :


ولما تبدت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا

فإن قلت : حديث عدي هذا يقتضي أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود وروى الشيخان عن سهل بن سعد قال أنزلت : كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا أنما يعني الليل والنهار . فحديث سهل بن سعد هذا ظاهر في أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال- فما وجه الجمع ما بين هذين الحديثين ؟

قلت : الجمع بينهما أن حديث عدي متأخر من حديث سهل فكأن عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له ، فبين له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر ، وأن قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين ، ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة في قصة عدي تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وإن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل . قال الحافظ : وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متأخرة لتأخر إسلامه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود .

التالي السابق


الخدمات العلمية