صفحة جزء
باب ومن سورة النحل

3128 حدثنا عبد بن حميد حدثنا علي بن عاصم عن يحيى البكاء حدثني عبد الله بن عمر قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس من شيء إلا ويسبح الله تلك الساعة ثم قرأ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون الآية كلها قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم
( ومن سورة النحل )

مكية إلا وإن عاقبتم إلى آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية .

قوله : ( أربع ) أي من الركعات ( قبل الظهر بعد الزوال ) صفة لأربع والموصوف مع الصفة مبتدأ وخبره قوله ( تحسب ) بصيغة المجهول ( بمثلهن من صلاة السحر ) أي بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر ، يعني توازي أربعا من الفجر من السنة والفريضة لموافقة المصلي بعد الزوال سائر الكائنات في الخضوع والدخور لبارئها ، فإن الشمس أعلى وأعظم منظورا في الكائنات ، وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها وسائر ما يتفيأ بها ظلاله عن اليمين والشمائل ، قاله الطيبي . وقيل : لا يظهر وجه العدول عن الظاهر ، وهو حمل السحر على حصته ، وتشبيه هذه الأربع بأربع من صلاة الصبح إلا باعتبار كون المشبه به مشهودا بمزيد الفضل . انتهى ، يعني قوله تعالى : [ ص: 444 ] إن قرآن الفجر كان مشهودا وفيه إشارة إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى ، إذ ليس التهجد أفضل من سنة الظهر . قال القاري : والأظهر حمل السحر على حقيقته ، وهو السدس الأخير من الليل ، ويوجه كون المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأتعب ، والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن ( وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة ) أي يسبحه تسبيحا خاصا تلك الساعة ، فلا ينافي قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده المقتضي لكونه كذلك في سائر الأوقات ( ثم قرأ ) أي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عمر ، قال القاري : والظاهر هو الأول يتفيأ ظلاله إلخ الآية بتمامها مع تفسيرها هكذا أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء له ظل كشجر وجبل يتفيأ أي يميل ظلاله عن اليمين والشمائل جمع شمل أي عن جانبيها أول النهار وآخره سجدا لله حال ، أي خاضعين بما يراد منهم وهم أي الظلال داخرون أي صاغرون . نزلوا منزلة العقلاء .

قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه البيهقي ، في شعب الإيمان ، وفي سنده يحيى البكاء وهو ضعيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية