صفحة جزء
باب ما جاء في سترة المصلي

335 حدثنا قتيبة وهناد قالا حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك قال وفي الباب عن أبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد الجهني وأبي جحيفة وعائشة قال أبو عيسى حديث طلحة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقالوا سترة الإمام سترة لمن خلفه
( باب ما جاء في سترة المصلي )

قوله : ( مثل مؤخرة الرحل ) هو العود الذي يستند إليه راكب الرحل وفي المؤخرة لغات ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوب ، وفتح الهمزة والخاء معا مع تشديد الخاء حكاها صاحب المشارق ، وقال ابن العربي : المحدثون يروونه مشددا وأنكرها صاحب النهاية فقال : ولا تشدد ، وسكون الهمزة وفتح الخاء المخففة حكاها صاحب السرقسطي في غريبه وأنكرها ابن قتيبة ، وفتح الميم وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء حكاها صاحب المشارق .

[ ص: 253 ] واللغة المشهورة فيها آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء ، وكذا ورد في حديث أبي ذر الآتي . وقال ابن العربي : إنه الصواب قاله السيوطي . قال الحافظ في الفتح اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة ، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك ، فقيل ذراع ، وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر ، لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع ، انتهى .

وقال النووي في شرح مسلم : في هذا الحديث بيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع هو نحو ثلثي ذراع ، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا ، وشرط مالك أن يكون في غلظ الرمح ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وابن عمر وسبرة بن معبد وأبي جحيفة وعائشة ) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم .

وأما حديث سهل بن أبي حثمة فأخرجه أبو داود ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري . وأما حديث سبرة فأخرجه البخاري أيضا . وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه الشيخان . وأما حديث عائشة فأخرجه الشيخان أيضا .

قوله : ( حديث طلحة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه ( وقالوا سترة الإمام لمن خلفه ) أي من المأمومين فلا حاجة لهم إلى اتخاذ سترة لهم على حدة بل يكفيهم سترة الإمام ، وتعتبر تلك السترة لهم أيضا ، ولهذا يكون المرور المضر بين يدي المصلي في حق المأموم هو المرور بين يدي المصلي في حق الإمام . قال ابن عبد البر : حديث ابن عباس هذا أي الذي رواه البخاري وفيه : فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد ، يخص حديث أبي سعيد : إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه ، فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد ، فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء . وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة ، لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه ، انتهى .

وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر [ ص: 254 ] وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة ، وفي رواية له أنه قال لهم : إنها لم تقطع صلاتي لكن قطعت صلاتكم . فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا : سترة الإمام سترة لمن خلفه ، وقال : تفرد به سويد عن عاصم ، انتهى . وسويد ضعيف عندهم . ووردت أيضا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق . ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد ، فعلى قول من يقول إن سترة الإمام من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا ، وعلى قول من يقول إن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم ، كذا في فتح الباري .

التالي السابق


الخدمات العلمية