صفحة جزء
باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة

352 حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيث ما توجهت به قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسا أن يستتر به
[ ص: 279 ] ( باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة )

قال الجوهري : الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها . وقال الأزهري : الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى ، والهاء فيها للمبالغة . والبعير يقال لما دخل في الخامسة .

قوله : ( صلى إلى بعيره أو راحلته ) وفي رواية البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها ، وقوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا ، قال الحافظ في الفتح : قال القرطبي : في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل ، لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها ، انتهى . وقال غيره . علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين ، فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة ، ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا . وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي : لا يستتر بامرأة ولا دابة في حال الاختيار . وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عبد الله بن دينار أن ابن عمر كان يكره أن يصلي إلى البعير إلا وعليه رحل ، وكان حكمه في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها ، انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم .

قوله : ( وهو قول بعض أهل العلم لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسا أن يستتر به ) وهو الحق ولا يستلزم من النهي عن الصلاة في معاطن الإبل النهي عن الصلاة إلى البعير الواحد في غير المعاطن .

التالي السابق


الخدمات العلمية