صفحة جزء
باب ومن سورة المدثر

3325 حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله عز وجل يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر قبل أن تفرض الصلاة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر وأبو سلمة اسمه عبد الله
( ومن سورة المدثر ) مكية وهي خمس وخمسون آية .

قوله : ( عن أبي سلمة ) هو ابن عبد الرحمن بن عوف . قوله : ( وهو يحدث عن فترة الوحي ) [ ص: 172 ] أي في حال التحديث عن احتباس الوحي عن النزول ( فإذا الملك الذي جاءني بحراء ) هو جبرائيل حين أتاه بقوله : اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم إنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا ( جالس على كرسي ) خبر عن الملك الذي هو مبتدأ ، وقوله ( الذي جاءني بحراء ) صفته ( فجثثت منه ) بضم الجيم وكسر المثلثة بعدها مثلثة أخرى ساكنة ، وفي رواية البخاري فجئثت بضم الجيم وكسر الهمزة بعدها مثلثة ومعناهما فزعت ورعبت . قال أهل اللغة : جئث الرجل إذا فزع فهو مجئوث قال الخليل والكسائي : جئث وجثث فهو مجئوث ومجثوث أي مذعور فزع ( فقلت زملوني زملوني ) أي لفوني ، يقال زمله في ثوبه إذا لفه فيه ، وفي رواية للبخاري : " دثروني وصبوا علي ماء باردا " قال الحافظ : وكأن الحكمة في الصب بعد التدثر طلب حصول السكون لما وقع في الباطن من الانزعاج أو أن العادة أن الرعدة تعقبها الحمى وقد عرف من الطب النبوي معالجتها بالماء البارد يا أيها المدثر أي النبي وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه وإنما سماه مدثرا لقوله صلى الله عليه وسلم : " دثروني " قم فأنذر أي خوف الناس وحذرهم من عذاب ربك إن لم يؤمنوا ، والمعنى قم من مضجعك ودثارك ، وقيل قم قيام عزم واشتغل بالإنذار الذي تحملته ، وبعده وربك فكبر أي عظم ربك عما يقوله عبدة الأوثان وثيابك فطهر أي من النجاسات والمستقذرات وذلك أن المشركين لم يكونوا يحترزون عنها فأمر صلى الله عليه وسلم بصون ثيابه من النجاسات وغيرها خلافا للمشركين ، وذكر في معناه وجوه أخرى والرجز فاهجر أي اترك الأوثان ولا تقربها . وقال ابن عباس : اترك المآثم وقيل الشرك ، والمعنى اترك كل ما أوجب لك العذاب من الأعمال والأقوال وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك كقوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين " قبل أن تفرض الصلاة " كأنه أشار بهذا إلى أن تطهير الثياب كان مأمورا به قبل أن تفرض الصلاة . قاله الحافظ .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان .

[ ص: 173 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية