صفحة جزء
باب ومن سورة الفجر

3342 حدثنا أبو حفص عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا حدثنا همام عن قتادة عن عمران بن عصام عن رجل من أهل البصرة عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة وقد رواه خالد بن قيس الحداني عن قتادة أيضا
( ومن سورة الفجر ) مكية وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون .

قوله : ( حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ) الفلاس ( وأبو داود ) الطيالسي ( قالا أخبرنا همام ) بن يحيى الأزدي العوذي ( عن عمران بن عصام ) الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبي عمارة البصري والد أبي جمرة بالجيم قتل يوم الزاوية سنة ثلاث وثمانين ، من الثانية وقيل له صحبة . كذا في التقريب . وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته : روى عن عمران بن حصين وقيل عن رجل عنه في ذكر الشفع والوتر وروى عنه قتادة وغيره . قوله : ( بعضها شفع ) كالرباعية والثنائية ( وبعضها وتر ) كالمغرب فإنها ثلاث وهي وتر النهار وكذلك صلاة الوتر في آخر التهجد من الليل . وفيه أن المراد بقوله تعالى : والشفع والوتر الشفع من الصلاة والوتر منها ، لكن الحديث في إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن عمران بن حصين . وقيل المراد شفع كل الأشياء ووترها كالكفر والإيمان والهدى والضلال والسعادة والشقاوة والليل والنهار والسماء والأرض والبر والبحر والشمس والقمر والجن والإنس ، وقيل شفع الليالي ووترها وقيل الشفع يوم عرفة ويوم النحر والوتر ليلة يوم النحر وقيل الشفع الخلق والوتر الله الواحد الصمد ، وقيل الشفع عشر ذي الحجة والوتر أيام منى الثلاثة وقيل المراد بالشفع والوتر العدد كله لأن العد لا يخلو عنهما ، وقيل الشفع [ ص: 188 ] الحيوان لأنه ذكر وأنثى والوتر الجماد ، وفيه أقوال أخرى ذكرها صاحب فتح البيان وقال : ولا يخفاك ما في غالب هذه الأقوال من السقوط البين والضعف الظاهر والاتكال في التعيين على مجرد الرأي الزائف ، والذي ينبغي التعويل عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى الشفع والوتر في كلام العرب وهما معروفان واضحان ، فالشفع عند العرب الزوج والوتر الفرد ، فالمراد بالآية إما نفس العدد أو ما يصدق عليه من المعدودات بأنه شفع أو وتر ، وإذا قام دليل على تعيين شيء من المعدودات في تفسير هذه الآية فإن كان الدليل يدل على أنه المراد نفسه دون غيره فذاك ، وإن كان الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها لغيره انتهى . قوله : ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة ) وأخرجه أحمد وابن جرير وفي سنده رجل مجهول ( وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة ) رواه ابن جرير من هذا الطريق قال أخبرنا نصر بن علي حدثني أبي حدثني خالد بن قيس عن قتادة عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط ذكر الرجل المبهم . وخالد بن قيس هذا هو خالد بن قيس بن رباح الأزدي الحداني البصري صدوق يغرب ، من السابعة .

وقال الحافظ ابن كثير : وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه والله أعلم انتهى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد هذا الحديث موقوفا على عمران فهذا يقوي ما قاله ابن كثير .

التالي السابق


الخدمات العلمية