صفحة جزء
باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين

366 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود هو الطيالسي حدثنا شعبة أخبرنا سعد بن إبراهيم قال سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قال شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشيء فأقول حتى يقوم فيقول حتى يقوم قال أبو عيسى هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو هكذا روي عن الشعبي وغيره
قوله ( أخبرنا سعد بن إبراهيم ) بن عبد الرحمن بن عوف ولي قضاء المدينة وكان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة ( سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ) قال المنذري : أبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال : اسمه كنيته وقد احتج البخاري ومسلم بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذي وغيره ، وقال عمرو بن مرة : سألت أبا عبيدة هل تذكر عن عبد الله شيئا ؟ قال : ما أذكر شيئا ، انتهى كلام المنذري .

[ ص: 302 ] قوله : ( كأنه على الرضف ) بسكون المعجمة وبفتح وبعدها فاء جمع رضفة وهي الحجارة المحماة على النار ، وهو كناية عن التخفيف في الجلوس ، وقال شعبة : ثم حرك سعد أي ابن إبراهيم شيخ شعبة ( شفتيه بشيء ) أي تكلم سعد بشيء بالسر لم يسمعه شعبة ، إلا أنه رأى تحريك شفتيه ( فأقول حتى يقوم ) أي قال شعبة : فقلت لسعد الذي حركت به شفتيه هو متى يقوم ( فيقول حتى يقوم ) أي فقال سعد حتى يقوم ، والضمير في يقوم يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله أقوله ويقول مضارعان بمعنى الماضي إشعارا لإحضار تلك الحالة لضبط الحديث ، وفي رواية النسائي عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف ، قلت : حتى يقوم قال ذلك يريد .

قوله : ( هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ) فالحديث منقطع . قال الحافظ في التلخيص : وروى ابن أبي شيبة من طريق تميم بن سلمة : كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين ، كأنه على الرضف ، إسناده صحيح . وعن ابن عمر نحوه وروى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد فكان يقول : إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى التحيات إلى قوله عبده ورسوله ، قال : ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ، ثم يسلم ، انتهى ما في التلخيص .

قوله : ( وقالوا : إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو ، هكذا روي عن الشعبي وغيره ) قال أبو الطيب المدني : وهو الذي اختاره الإمام أبو حنيفة رحمه الله . قلت : ولي فيه تأمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية