صفحة جزء
باب منه

3427 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن عامر الشعبي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
قوله : ( قال باسم الله ) أي خرجت مستعينا باسم الله ( توكلت على الله ) أي في جميع أموري ( من أن نزل ) أي عن الحق وهو بفتح النون وكسر الزاي وتشديد اللام من الزلة وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة الرجل ( أو نضل ) من الضلالة ، أي عن الهدى ( أو نظلم ) على بناء المعلوم أي أحدا ( أو نظلم ) على بناء المجهول أي من أحد ( أو نجهل ) على بناء المعروف أي أمور الدين أو [ ص: 272 ] حقوق الله أو حقوق الناس أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب أو نفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم ( أو يجهل علينا ) بصيغة المجهول أي يفعل الناس بنا أفعال الجهال من إيصال الضرر إلينا . قال الطيبي : الزلة السيئة بلا قصد استعاذ من أن يصدر عنه ذنب بغير قصد أو قصد ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات أو يجهل أي يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن السني ولفظ أبي داود : قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال : اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي . قال الطيبي : إن الإنسان إذا خرج من منزله لا بد أن يعاشر الناس ويزاول الأمر فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم فإما أن يكون في أمر الدين فلا يخلو من أن يضل أو يضل ، وإما أن يكون في أمر الدنيا فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة فإما أن يجهل أو يجهل فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية كقول الشاعر :


ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا



التالي السابق


الخدمات العلمية