صفحة جزء
3478 حدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة آل عمران الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
قوله : ( عن عبيد الله بن أبي زياد القداح ) المكي كنيته أبو الحصين ليس بالقوي . قوله : ( وفاتحة آل عمران ) بالجر على أنها وما قبلها بدلان ويجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر ألم الله إلخ بدل مما قبله . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه قال المنذري في تلخيص السنن ما لفظه : وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن هذا آخر كلامه . وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد ، وفي إسناده أيضا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي وقد تكلم فيه غير واحد انتهى .

اعلم أن هذا الحديث والذي قبله يدلان على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به أجاب ، وفي الباب أحاديث أخرى وقد أنكره بعض أهل العلم ، والقول الراجح قول من أثبته ، وأحاديث الباب حجة على المنكرين . قال الحافظ في الفتح : وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني فقالوا : لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ، ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته أن تعاد سورة أو ترد دون غيرها من السور لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل ، وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم وأن أسماء الله كلها عظيمة . وقال ابن حبان : الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما [ ص: 315 ] أطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاري . وقال آخرون : استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه وأثبته آخرون معينا واضطربوا في ذلك ، قال وجملة ما وقفت عليه في ذلك أربعة عشر قولا فذكرها ومنها " الله " ؛ لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم أضيفت إليه ، ومنها الرحمن الرحيم الحي القيوم لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد يعني حديثها المذكور في هذا الباب ، ومنها الحي القيوم أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة : الاسم الأعظم في ثلاث سورة البقرة وآل عمران وطه ، قال القاسم الراوي عن أبي أمامة : التمسته منها فعرفت أنه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما ، ومنها : الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم ، ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان ، ومنها الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة . قال الحافظ : وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك ، انتهى وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية فارجع إلى الفتح . وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين : قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولا قد أفردها السيوطي بالتصنيف قال ابن حجر : وأرجحها من حيث السند : الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وقال الجزري في شرح الحصن الحصين : وعندي أن الاسم الأعظم " لا إله إلا هو الحي القيوم " . وذكر ابن القيم في الهدي أنه الحي القيوم فلينظر في وجه ذلك انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية