صفحة جزء
باب في دعاء الوتر

3566 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قال هذا حديث حسن غريب من حديث علي لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة
[ ص: 9 ] قوله : ( عن هشام بن عمرو الفزاري ) بفتح فاء وزاي خفيفة فألف فراء مقبول من الخامسة ( عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) بن المغيرة المخزومي المدني له رؤية ، وكان من كبار ثقات التابعين . قوله : ( كان يقول في وتره ) وفي رواية أبي داود وابن ماجه في آخر وتره ، قال القاري أي : بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك : وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك قال الجزري في النهاية وفي رواية : بدأ بالمعافاة ثم بالرضاء ; إنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء ، والرضا والسخط من صفات الذات ، وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى ثم لما ازداد يقينا ، وارتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات فقال " أعوذ بك منك " ثم لما ازداد قربا استحيا معه من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال " لا أحصي ثناء عليك " ثم علم أن ذلك قصور فقال " أنت كما أثنيت على نفسك " ، وأما على الرواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا على السخط ؛ لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا ، وإنما ذكرها ؛ لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين فأراد أن يدل عليها دلالة مطابقة فكنى عنها أولا ثم صرح بها ثانيا ، ولأن الراضي قد يعاقب للمصلحة أو لاستيفاء حق الغير . انتهى " وأعوذ بك منك " أي : بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى ويحذركم الله نفسه وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله " لا أحصي ثناء عليك " أي : لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا " أنت كما أثنيت على نفسك " أي : ذاتك . قال ابن الملك : معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته والثناء عليه . انتهى ، وفي رواية النسائي : " لا أحصي ثناء عليك ولو حرصت ; ولكن أنت كما أثنيت على نفسك " . قال ميرك قيل : يحتمل أن الكاف زائدة ، والمعنى : أنت الذي أثنيت على نفسك ، وقال بعض العلماء : ( ما ) في ( كما ) موصوفة أو موصولة ، والكاف بمعنى المثل أي : أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام ، ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على إحصاء ثنائك [ ص: 10 ] وهذا الثناء إما بالقول وإما بالفعل ، وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه قوله : ( وهذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة ( لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة ) قال أبو داود في سننه : هشام أقدم شيخ لحماد ، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال : لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، قال المنذري : وقال البخاري قال أبو العباس قيل : لأبي جعفر الدارمي : روى عن هذا الشيخ غير حماد ؟ فقال : لا أعلم ، وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : هشام بن عمرو الفزاري من الثقات ، وقال أبو حاتم الرازي شيخ قديم ثقة ، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت : فقدت النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة ، وابن ماجه في الدعاء . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية