صفحة جزء
باب ما جاء في كراهية كف الشعر في الصلاة

384 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي وقد عقص ضفرته في قفاه فحلها فالتفت إليه الحسن مغضبا فقال أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك كفل الشيطان قال وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عباس قال أبو عيسى حديث أبي رافع حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره قال أبو عيسى وعمران بن موسى هو القرشي المكي وهو أخو أيوب بن موسى
( باب ما جاء في كراهية كف الشعر في الصلاة ) الكف الضم والجمع .

قوله : ( عن عمران بن موسى ) بن عمرو بن سعيد بن العاص هو أخو أيوب مقبول كذا في التقريب ، وقال في الخلاصة : وثقه ابن حبان ( عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ) ثقة تغير قبل موته [ ص: 325 ] بأربع سنين ( عن أبيه ) وهو أبو سعيد واسمه كيسان ثقة ثبت من الثانية ( عن أبي رافع ) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم أو ثابت أو هرمز مات في أول خلافة علي على الصحيح .

قوله : ( وقد عقص ضفرته ) قال في المجمع : العقص جمع الشعر وسط رأسه أو لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء ، وقال فيه أصل العقص ، اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله ، انتهى . وفي رواية أبي داود : وقد غرز ضفره أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله والمراد من الضفر المضفور من الشعر ، وأصل الضفر الفتل والضفير والضفائر هي العقائص المضفورة قاله الخطابي ( في قفاه ) القفا بالفارسية يس سر يذكر ويؤنث ( فحلها ) أي أطلق ضفائره المغروزة في قفاه ( مغضبا ) بفتح الضاد ( ذلك ) أي الضفر المغروز ( كفل الشيطان ) بكسر الكاف وسكون الفاء أي موضع قعود الشيطان ، وفي رواية أبي داود : ذلك كفل الشيطان ، يعني مقعد الشيطان ، يعني مغرز ضفره ، فقال الخطابي : وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ، ثم يركب ، قال الشاعر :


وراكب على البعير مكتفل يحفى على آثارها وينتعل

وإنما أمره بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض ، فيسجد معه ، وقد روي عنه أيضا عليه السلام : أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عباس ) أما حديث أم سلمة فأخرجه ابن أبي حاتم في العلل . وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الشيخان باللفظ الذي ذكره الخطابي وقد تقدم آنفا . وفي الباب أيضا عن ابن مسعود أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح ، وعن أبي موسى أخرجه أبو علي الطوسي في الأحكام ، وعن جابر أخرجه ابن عدي في الكامل وفيه علي بن عاصم وهو ضعيف ذكره الشوكاني في النيل .

قوله : ( حديث أبي رافع حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره .

[ ص: 326 ] قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل وهو معقوص شعره ) قال العراقي : وهو مختص بالرجال دون النساء ؛ لأن شعرهن عورة يجب ستره في الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها ، وأيضا فيه مشقة عليها في نقضه للصلاة ، وقد رخص لهن صلى الله عليه وسلم أن لا ينقضن ضفائرهن في الغسل مع الحاجة إلى بل جميع الشعر .

التالي السابق


الخدمات العلمية