صفحة جزء
3848 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم اهتز له عرش الرحمن قال وفي الباب عن أسيد بن حضير وأبي سعيد ورميثة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
قوله : ( وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم ) أي : قدامهم ، والواو للحال ( اهتز له ) أي : لموت سعد بن معاذ كما في رواية الشيخين ، قال النووي : اختلف العلماء في تأويله ، فقالت طائفة : هو على ظاهره ، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد ، وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا ، ولا مانع منه كما قال تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وهذا القول هو ظاهر [ ص: 235 ] الحديث وهو المختار ، وقال آخرون : المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة فحذف للمضاف ، والمراد بالاهتزاز الاستبشار ، والقبول ، ومنه قول العرب : فلان يهتز للمكارم ، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته ، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها ، وقال الحربي : هو كناية عن تعظيم شأن وفاته ، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء ، فيقولون : أظلمت لموت فلان الأرض ، وقامت له القيامة ، وقال جماعة : المراد اهتزاز سرير الجنازة ، وهو النعش ، وهذا القول باطل يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها مسلم : اهتز لموته عرش الرحمن ، وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي في مسلم . انتهى . قوله : ( وفي الباب عن أسيد بن حضير وأبي سعيد ورميثة ) قال العيني : قد روي اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن جماعة غير جابر منهم أبو سعيد الخدري وأسيد بن حضير ورميثة ، وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وابن عمر بلفظ : اهتز العرش فرحا بسعد . ذكرها الحاكم وحذيفة بن اليمان وعائشة عند ابن سعد ، والحسن ويزيد بن الأصم مرسلا وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني . انتهى ، وقال الحافظ : قد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة وأكثر . انتهى . قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان .

التالي السابق


الخدمات العلمية