التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 61 ] قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري في كتابه الاستيعاب :

باب ذكر عيون من أخبار مالك رحمه الله وذكر فضل موطئه

حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، وأحمد بن القاسم بن عبد الرحمن ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا الحارث بن مسكين ، قال : سمعت عبد الله بن وهب يقول : لولا أني أدركت مالكا والليث لضللت .

[ ص: 62 ] قال ابن وضاح : وسمعت أبا جعفر الأيلي يقول : سمعت ابن وهب ما لا أحصي يقول : لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت .

حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن الحسين ، قال : حدثنا علي ، قال : حدثنا هارون ، قال : سمعت الشافعي يقول ، وذكر الأحكام والسنن ، فقال : العلم - يعني الحديث - يدور على ثلاثة ، مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة ، والليث بن سعد .

وقال عبد الرحمن بن مهدي : أئمة الناس في زمانهم أربعة : سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة .

حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ، وحدثنا خلف بن القاسم بن سهل ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق أنهما جميعا سمعا أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي يقول : أمناء الله عز وجل على علم رسوله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 63 ] شعبة بن الحجاج ، ومالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطان ، قال : والثوري إمام إلا أنه كان يروي عن الضعفاء ، قال : وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه إلا أنه يروي عن الضعفاء ، قال : وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك بن أنس ولا أجل ، ولا آمن على الحديث منه ، ثم شعبة في الحديث ، ثم يحيى بن سعيد القطان ، وليس بعد التابعين آمن من هؤلاء الثلاثة ، ولا أقل رواية عن الضعفاء .

وقال يحيى القطان : سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا يحيى بن مالك ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن أبي الشريف ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الغافقي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، والربيع بن سليمان قالا : سمعنا الشافعي يقول : لولا مالك وسفيان - يعني ابن عيينة - ذهب علم الحجاز ، قالا : وسمعنا الشافعي يقول : كان مالك إذا شك في الحديث طرحه كله .

حدثنا عبد الله ، حدثنا يحيى ، حدثنا ابن أبي الشريف ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : إذا جاء الأثر ، فمالك النجم .

[ ص: 64 ] حدثني خلف بن قاسم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، قال : كنا عند حماد بن زيد ، فجاءه نعي مالك بن أنس ، فسالت دموعه ثم قال : يرحم الله أبا عبد الله لقد كان من الدين بمكان ، ثم قال حماد : سمعت أيوب يقول : لقد كانت له حلقة في حياة نافع .

حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قال : حدثنا أبي ، قال : أخبرنا مسلم بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : سمعت الشافعي يقول : إذا جاء الحديث عن مالك فشد به يديك ، قال : وسمعت الشافعي يقول : إذا جاء الأثر ، فمالك النجم .

حدثنا خلف بن القاسم ، نا عبد الله بن جعفر بن الورد ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : سمعت علي بن المديني يقول : مالك إمام ، قال علي : وسمعت سفيان بن عيينة يقول مالك إمام .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا علي بن المديني ، قال : حدثنا أيوب بن المتوكل ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم ، ولا يكون إماما في العلم من يروي عن كل أحد ، ولا يكون إماما في العلم من روى كل ما سمع ، قال : والحفظ : الإتقان .

[ ص: 65 ] قال أبو عمر : معلوم أن مالكا كان من أشد الناس تركا لشذوذ العلم ، وأشدهم انتقادا للرجال ، وأقلهم تكلفا ، وأتقنهم حفظا ، فلذلك صار إماما .

حدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ، حدثنا علان ، حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ، حدثنا علي بن المديني قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : كان مالك إماما في الحديث ، قال علي : وسمعت ابن عيينة يقول : ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بهم ، قال صالح : وحدثنا علي بن المديني قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : أخبرني وهيب بن خالد ، وكان من أبصر الناس بالحديث وبالرجال ، أنه قدم المدينة قال : فلم أر أحدا إلا يعرف وينكر إلا مالكا ويحيى بن سعيد .

وكان عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أبي مسرة بمكة ، قال : حدثني مطرف بن عبد الله ، عن مالك بن أنس ، قال : لقد تركت جماعة من أهل المدينة ما أخذت عنهم من العلم شيئا ، وإنهم لممن يؤخذ عنهم العلم ، وكانوا أصنافا ، فمنهم من كان كذابا في غير علمه تركته لكذبه ، ومنهم من كان جاهلا بما عنده ، فلم يكن عندي موضعا للأخذ عنه لجهله ، ومنهم من كان يدين برأي سوء .

[ ص: 66 ] حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم قراءة مني عليه أن أبا الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن يحيى القاضي حدثهم ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الفريابي ، قال : حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، ومحمد بن صدقة أحدهما أو كلاهما ، قالا : كان مالك بن أنس يقول : لا يؤخذ العلم من أربعة ، ويؤخذ من سوى ذلك : لا يؤخذ من سفيه ، ولا يؤخذ من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ، ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس ، وإن كان لا يتهم على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا من شيخ له فضل ، وصلاح ، وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث ، قال إبراهيم بن المنذر : فذكرت هذا الحديث لمطرف بن عبد الله ، فقال : أشهد على مالك لسمعته يقول : أدركت بهذا البلد مشيخة أهل فضل وصلاح يحدثون ، ما سمعت من أحد منهم شيئا قط ، قيل له : لم يا أبا عبد الله ؟ قال : كانوا لا يعرفون ما يحدثون .

[ ص: 67 ] وحدثنا خلف ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا أبو جعفر العقيلي ، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، حدثنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا معن بن عيسى ، قال : كان مالك بن أنس يقول : لا يؤخذ العلم من أربعة ، فذكره إلى آخره سواء ، لم يذكر فيه محمد بن صدقة .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : سمعت ابن أبي أويس يقول : سمعت خالي مالك بن أنس يقول : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لقد أدركت سبعين ممن يحدث : قال فلان : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هذه الأساطين ، وأشار إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما أخذت عنهم شيئا ، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان أمينا ; لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن ، وقدم علينا ابن شهاب ، فكنا نزدحم على بابه .

وحدثنا خلف بن أحمد ، وعبد الرحمن بن يحيى قالا : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن أحمد ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : سمعت أشهب يقول : سمعت مالكا يقول : أدركت بالمدينة مشايخ أبناء مائة وأكثر ، فبعضهم قد حدثت بأحاديثه ، وبعضهم لم أحدث بأحاديثه كلها ، وبعضهم لم أحدث من أحاديثه شيئا ، ولم أترك الحديث عنهم ؛ لأنهم لم يكونوا ثقاتا فيما حملوا ، إلا أنهم حملوا شيئا لم يعقلوه .

[ ص: 68 ] وحدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا محمد بن عبد الواحد الخولاني ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، حدثنا عمر بن أبي سلمة الدمشقي ، عن ابن كنانة ، عن مالك ، قال : ربما جلس إلينا الشيخ ، فيتحدث كل نهاره ما نأخذ عنه حديثا واحدا ، وما بنا أنا نتهمه ، ولكنه ليس من أهل الحديث .

حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر ، وأبو القاسم عبد الوارث بن سفيان قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو قلابة محمد بن عبد الملك الرقاشي ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : سألت مالك بن أنس عن رجل ، فقال : هل رأيته في كتبي ؟ قلت : لا ، قال : لو كان ثقة لرأيته في كتبي .

ومما يؤيد قول مالك رحمه الله أنه لا يؤخذ عن الكذاب في أحاديث الناس ، وإن لم يكن يكذب في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن موسى الجندي ، قال : رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة رجل في كذبة كذبها ، قال معمر : لا أدري أكذب على الله ، أو على رسوله ، أو كذب على أحد من الناس .

[ ص: 69 ] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، فذكره .

حدثنا خلف بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي ، قال : حدثنا أحمد بن زكرياء ، قال : حدثنا أحمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا يحيى بن قعنب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله إذا اطلع على أحد من أهل بيته يكذب لم يزل معرضا عنه حتى يحدث لله توبة .

حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن ، حدثنا بدر بن الهيثم القاضي ، حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، حدثنا علي بن حكيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري ، قال : سئل شريك ، فقيل له : يا أبا عبد الله رجل سمعته يكذب متعمدا أأصلي خلفه ؟ قال : لا .

[ ص: 70 ] قال أبو عمر : قال يحيى بن معين : آلة المحدث الصدق .

حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا الحسين بن عبد الله القرشي ، حدثنا عبد الله بن محمد القاضي ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت بشر بن بكر ، قال : رأيت الأوزاعي في المنام مع جماعة من العلماء في الجنة ، فقلت : وأين مالك بن أنس ؟ فقيل رفع ، فقلت : بم ذا ؟ قال : بصدقه .

حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمران ، حدثنا محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي الحافظ ، حدثنا زكرياء بن يحيى الساجي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا مطرف ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : قل ما كان رجل صادقا لا يكذب إلا متع بعقله ، ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف .

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثنا حسين بن عروة ، عن مالك ، قال : [ ص: 71 ] قدم علينا الزهري ، فأتيناه ومعنا ربيعة ، فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ، قال : ثم أتيناه من الغد ، فقال : انظروا كتابا حتى أحدثكم منه ، أرأيتم ما حدثتكم أمس أي شيء في أيديكم منه ؟ قال : فقال له ربيعة : هاهنا من يرد عليك ما حدثت به أمس ، قال : من هو ؟ قال : ابن أبي عامر ، قال : هات ، فحدثته بأربعين حديثا منها ، فقال الزهري : ما كنت أظن أنه بقي أحد يحفظ هذا غيري .

قال إسماعيل : وحدثني عتيق بن يعقوب ، قال : سمعت مالكا يقول : حدثني ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثا ، ثم قال : إيه أعد علي ، فأعدت عليه أربعين ، وأسقطت البضع .

حدثنا أبو عثمان سعيد بن سيد بن سعيد ، وعبد الله بن محمد بن يوسف ، قالا : حدثنا عبد الله بن محمد الباجي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الله الزبيدي ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني في المسجد الحرام ، قال : حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، قال : سمعت أبي يقول : كنت جالسا مع مالك بن أنس ، في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل ، فقال : أيكم أبو عبد الله مالك ؟ فقالوا : هذا ، فجاء فسلم عليه ، واعتنقه ، وقبل بين عينيه ، وضمه إلى صدره ، وقال : والله لقد رأيت البارحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في هذا الموضع ، فقال : هاتوا مالكا ، فأتي بك ترتعد فرائصك ، فقال : ليس بك بأس يا أبا عبد الله ، وكناك ، وقال اجلس فجلست ، فقال : افتح حجرك ، ففتحت ، فملأه مسكا منثورا ، وقال : ضمه إليك وبثه في أمتي ، قال : فبكى مالك طويلا ، وقال : الرؤيا تسر ولا تغر ، وإن صدقت رؤياك ، فهو العلم الذي أودعني الله [ ص: 72 ] وقال ابن بكير : عن أبي لهيعة ، قال : قدم علينا أبو الأسود - يعني يتيم عروة - سنة إحدى وثلاثين ومائة ، فقلت : من للرأي بعد ربيعة بالحجاز ؟ فقال : الغلام الأصبحي .

وعن ابن مهدي أنه سئل : من أعلم ؟ مالك أو أبو حنيفة ؟ فقال : مالك أعلم من أستاذ أبي حنيفة - يعني حماد بن أبي سليمان - .

أخبرني خلف بن قاسم ، قال : حدثنا ابن سفيان ، قال : حدثنا إبراهيم بن عثمان ، قال : حدثنا أبو داود السجستاني ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : مالك بن أنس أتبع من سفيان .

حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو الميمون ، حدثنا أبو زرعة ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرأي ، فقال : مالك أكبر في قلبي ، فقلت : فمالك والأوزاعي إذ اختلفا ؟ فقال : مالك أحب إلي ، وإن كان الأوزاعي من الأيمة ، فقيل له ، ومالك وإبراهيم النخعي ، فقال : هذا كأنه سمعه ، ضعه مع أهل زمانه .

[ ص: 73 ] وأخبرنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو الميمون ، حدثنا أبو زرعة ، حدثني الوليد بن عقبة ، حدثنا الهيثم بن جميل ، قال : شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري .

قال أبو زرعة : وحدثني سليم بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن وهب ، عن مالك ، قال : سمعت ابن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده : لا أدري ، حتى يكون أصلا في أيديهم ، فإذا سئل أحدهم عما لا يعلم ، قال : لا أدري .

قال أبو زرعة : وحدثنا محمد بن إبراهيم ، عن أحمد بن صالح ، عن يحيى بن حسان ، عن وهب - يعني ابن جرير - قال : سمعت شعبة يقول : قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة ، ولمالك يومئذ حلقة .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : مالك بن أنس أثبت في نافع من عبيد الله بن عمر ، وأيوب ، وقال ابن أبي مريم : قلت لابن معين الليث أرفع عندك أم مالك ؟ قال : مالك ، قلت : أليس مالك أعلى أصحاب الزهري ؟ قال : نعم ، قال : فعبيد الله أثبت في نافع ، أو مالك ؟ قال : مالك أثبت الناس .

[ ص: 74 ] وقال يحيى بن معين : كان مالك من حجج الله على خلقه .

حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خلف بن سعد ، قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا إبراهيم بن نصر الحافظ ، قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : إذا ذكر العلماء ، فمالك النجم ، وما أحد أمن علي في علم من مالك بن أنس .

وروى طاهر بن خالد بن نزار ، عن أبيه ، عن سفيان بن عيينة أنه ذكر مالك بن أنس ، فقال : كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا ، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك بن أنس .

وحدثنا قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن سعد ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا إبراهيم بن نصر ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد بن الحسن : صاحبنا أعلم من صاحبك ، وما كان على صاحبك أن يتكلم ، وما كان [ ص: 75 ] لصاحبنا أن يسكت ، قال : فغضبت وقلت : نشدتك الله من كان أعلم بسنة رسول الله مالك ، أو أبو حنيفة ؟ قال : مالك ، لكن صاحبنا أقيس ، فقلت : نعم ، ومالك أعلم بكتاب الله ، وناسخه ومنسوخه ، وسنة رسول الله من أبي حنيفة ، فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أولى بالكلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية