التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
[ ص: 301 ] ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ( القرشي ) المخزومي ( المدني )

سبعة عشر حديثا منها سبعة متصلة وستة مرسلة ، ومنها ما شركه فيها أبو سلمة بن عبد الرحمن أربعة أحاديث : حديثان متصلان مسندان ، وحديثان مرسلان .

وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، يكنى أبا محمد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، وذلك سنة أربع عشرة ، هذا أشهر شيء في مولده وأصحه ، وقد قيل ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وعلى الأول أهل الأثر ، وأما الحسن البصري فولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وذكر ابن البرقي ، عن ابن عبد الحكم عن ابن وهب ، عن مالك أن سعيد بن المسيب ولد لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر . قال : وحدثنا ابن عبد الحكم ، قال : سمعت مالكا يقول : [ ص: 302 ] كان يقال لسعيد بن المسيب : راوية عمر ، قال : وتوفي سعيد بن المسيب سنة أربع وتسعين . هكذا قال ( ابن ) البرقي . وخالفه غيره وسنذكر ذلك في آخر باب أخباره هاهنا ، إن شاء الله .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، قال : حدثنا عبد الأعلى أبو مسهر ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال لما مات ابن عمر وابن عباس كان عالم المدينة سعيد بن المسيب ، قال : وحدثنا دحيم ، قال : حدثنا سهل بن هاشم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : سئل الزهري ومكحول من أفقه من أدركتما ؟ فقالا : سعيد بن المسيب . وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا [ ص: 303 ] أبو الميمون ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، فذكر الخبرين جميعا هذا والذي قبله .

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل ، قال : أنبأنا محمد بن الحسن ، قال : أنبأنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عنبسة ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : رمقت سعيد بن المسيب بعد جلد هشام بن إسماعيل إياه فما رأيته يفوته معه سجود ، ولا ركوع ، ولا زال يصلي معه بصلاته ، قال الزبير : وحدثني ذؤيب بن عمامة ، عن معن بن عيسى ، عن محمد بن هلال عن سعيد بن المسيب أنه قال : ما لقيت ( قط ) المنصرفين من الصلاة منذ أربعين سنة .

وروى الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب ، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته ، قال يحيى بن سعيد : وكان عبد الله بن عمر إذا سئل عن شيء يشكل عليه ، قال : سلوا سعيد بن المسيب .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ [ ص: 304 ] حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر . وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ( قال ) : حدثنا أحمد بن زهير ( قال : حدثنا إبراهيم ) بن المنذر الحزامي ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، عن مالك بن أنس أن سعيد بن المسيب ولد في زمن عمر بن الخطاب ، وكان احتلامه أيام مقتل عثمان ، وروى شعبة ، عن إياس بن معاوية ، قال : قال لي سعيد بن المسيب : ممن أنت ؟ قلت : ( من ) مزينة ، قال : إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن على المنبر ، وسنذكر رواية سعيد ، عن عمر في باب يحيى بن سعيد ، إن شاء الله .

وذكر الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حماد [ ص: 305 ] بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : كان الحسن لا يرجع عن فتيا يفتي بها إلا أن يبلغه أن سعيد بن المسيب أفتى بخلافها ، فإنه يترك قوله ، ويرجع إلى قول سعيد ويقول : إن ذلك رجل طلب العلم في مظانه . قال الحسن : وسمعت يزيد بن هارون ، وعبد الرزاق يقولان : كان سعيد بن المسيب سيد التابعين ، قال : وحدثنا عفان ، حدثنا سليم بن أخضر ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : كان في سعيد بن المسيب كزازة ، قال محمد : ولو رفقوا به لاستخرجوا منه علما كبيرا .

حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، قال : سمعت الزهري يقول : أدركت أربعة بحور : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله . قال : وحدثنا عبد الرحمن بن مبارك [ ص: 306 ] قال : حدثنا قريش بن حيان العجلي ، قال : حدثنا عمرو بن دينار ، قال : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه كان إذا أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله . قال : وحدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب ، قال : وحدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، قال : قال لي عبد الله بن ثعلبة بن صعير تريد هذا الأمر ؟ عليك بسعيد بن ( المسيب ) قال : وحدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري ، قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، قال : حدثني أبي ، عن سعيد ، قال : سمعته يقول : ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكل قضاء قضاه أبو بكر ، وكل قضاء قضاه عمر ، قال : وأحسبه قال : وعثمان ( مني ) . قال أبو بكر أحمد بن زهير : سمعت [ ص: 307 ] يحيى بن معين يقول : مات سعيد بن المسيب سنة خمس ومائة ، وكذلك ( قال ) علي بن محمد المدائني أبو الحسن .

وحدثنا أحمد بن حنبل ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال : وسعيد بن المسيب سنة إحدى ، أو اثنتين وتسعين يعني مات . قال أبو نعيم : مات سعيد بن المسيب سنة ثلاث وتسعين ، وكذلك ذكر البخاري ، عن علي ابن المديني ، وزاد : وهو ابن بضع وثمانين ، قال الواقدي : مات سعيد بن المسيب سنة أربع وتسعين ، وهو ابن بضع وثمانين ، قال : وفيها مات عروة ، وعلي بن حسين ، وكان يقال : سنة الفقهاء .

وروى ابن وهب ، والأصمعي ، وابن أبي الوزير ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، قال : كنت أجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير أتعلم منه النسب ، فسألته يوما عن شيء ( من الفقه ) فقال : إن كنت تريد هذا ولك به حاجة فعليك بذلك الشيخ وأشار إلى سعيد بن المسيب فتحولت إليه فجالسته تسع ( سنين ) لا أحسب أن عالما غيره . زاد الأصمعي : ثم تحولت إلى عروة ففجرت منه بحرا .

[ ص: 308 ] وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الخبر ، عن مالك فجعل موضع عبد الله بن ثعلبة بن صعير ثعلبة بن أبي مالك ، فوهم فيه وغلط ، والقول عندهم قول الأصمعي ، وابن وهب ، وابن أبي الوزير ، واسم ابن أبي الوزير ( محمد ) بن عمر ( هاشمي ) .

وأخبار سعيد بن المسيب وفضائله في علمه ( ودينه ) وزهده وفهمه وورعه كثيرة جدا ، وسنذكرها ( إن شاء الله ) في كتاب أخبار أئمة الأمصار ، أعان الله على ذلك بفضله ونعمته .

التالي السابق


الخدمات العلمية