فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

صفحة جزء
والسادس ضد ما قبله ، وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم ، ( و ) منه ( صالح أربعة كلهم ابن ) أي : كل منهم ولد ( أبي صالح اتباع ) بالنقل ( هم ) ، فأولهم أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي ، واسم أبي صالح نبهان ، وقيل : إن نبهان جده ، فعن أبي زرعة قال : هو صالح بن صالح بن نبهان ، ونبهان يكنى أبا صالح . وكذا قال ابن أبي حاتم : نبهان أبو صالح مولى التوأمة ، هو جد صالح مولى التوأمة ; لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح . قال شيخنا : ولم أر هذا لغيره . كذا قال يروي عن جماعة من الصحابة ، واختلف في الاحتجاج به ، مات سنة خمس وعشرين ومائة ، وثانيهم أبو عبد الرحمن المدني السمان ، واسم أبي صالح ذكوان يروي عن أنس ، وحديثه عند مسلم والترمذي ، وثالثهم السدوسي ، يروي عن علي وعائشة ، وعن خلاد بن عمرو ، ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته ، ورابعهم الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي ، واسم أبي صالح مهران ، يروي عن أبي هريرة ، وعنه أبو بكر بن عياش ، وحديثه عند الترمذي ، ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته ، وضعفه ابن معين ، وجهله النسائي ، ولم يذكره الخطيب ، وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروي عن الشعبي ، وعنه زكريا بن أبي زائدة ، حديثه في النسائي ، وذكره البخاري في تاريخه ، وتركه ابن الصلاح تبعا للخطيب ; لتأخره ، لا سيما وبعضهم سمى والده صالحا ، لكن قال البخاري : إن الأول أصح . وكذا بعدهم آخر يروي عن عبد خير ، وعنه عطاء بن مسلم الخفاف ، ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات ، وفرق بينه وبين الذي قبله ، وهو الظاهر كما قال شيخنا .

[ ص: 278 ] ( ومنه ) أي : هذا النوع وهو سابع الأقسام ( ما ) الاتفاق فيه ( في اسم ) أو في كنية أو في نسبة ( فقط ) ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشاركة له فيما ورد به فيلتبس ( ويشكل ) مر فيه ، وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه ( المكمل في بيان المهمل ) ; ولذا كان حقه أن يفرد بنوع مستقل خصوصا ، وقد قال شيخنا : إنه عكس المتفق والمفترق في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين ، ( كنحو حماد إذا ما يهمل ) من نسبة أو غيرها ، ولكن ذلك يتميز عند أهل الحديث بحسب من أطلقه ، ( فإن يك ابن حرب ) هو سليمان ( أو عارم ) بمهملتين ، وهو لقب لمحمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري ( قد أطلقه ) أي : مهملا ( فهو ) كما قال محمد بن يحيى الذهلي والرامهرمزي ثم المزي ( ابن زيد ) حماد ( أو ورد ) مطلقا أيضا ( عن ) واحد من أبي سلمة موسى بن إسماعيل ( التبوذكي ) بفتح المثناة الفوقانية وضم الموحدة وفتح الذال المعجمة ، نسبة في البصرة ; لبيع السماذ ، بفتح المهملة وآخره معجمة ، وهو السرجين والرماد يسمد به الأرض .

وقال ابن ناصر : هو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة ، وكان يقول : لا جوزي خيرا من نسبني كذلك ، أنا مولى لبني منقر ، وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك ، وقال ابن أبي حاتم : إنه اشترى بها دارا فنسبت إليه ، ( أو ) عن ( عفان ) هو ابن مسلم الصفار ( أو ابن منهال ) هو حجاج أو عن هدبة بن خالد ، ولكن لم يذكره ابن [ ص: 279 ] الصلاح ، ولا نظمه المؤلف ، ( فذاك الثاني ) أي : حماد بن سلمة المطوي في الذكر ، ووصف بالثاني ; لتأخره عن ابن زيد بالإشارة وإلا فابن سلمة أقدم وفاة منه ، وممن نص على أنه المراد من التبوذكي ، الرامهرمزي ، وكذا ابن الجوزي ، وزاد أن التبوذكي لا يروي إلا عنه خاصة ، ومن ابن منهال الذهلي والرامهرمزي والمزي ، ومن عفان هو نفسه كما رواه الذهلي عنه ، ومشى عليه المزي ، وقال المصنف : إنه الصواب . وقول الرامهرمزي : إنه يمكن أن يكون أحدهما . وإن كان صحيحا في حد ذاته لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه وإن مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين ومن هدية المزي ، وقد نظمه البرهان الحلبي تلميذ الناظم فقال :


كذا إذا أطلقه هداب هو ابن خالد فلا يرتاب

. ومن أمثلة ذلك كما عند ابن الصلاح : إطلاق عبد الله وحكي عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال : أنا عبد الله . فقيل له : ابن من ؟ فقال : يا سبحان الله ، أما ترضون في كل حديث حتى أقول : ثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ، ثم قال سلمة : إذا قيل : عبد الله بمكة ، فهو ابن الزبير أو بالمدينة فابن عمر ، أو بالكوفة فابن مسعود ، أو بالبصرة فابن عباس ، أو بخراسان فابن المبارك ، قال ابن الصلاح : وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني : إذا قاله البصري فابن عمرو بن العاص أو المكي فابن عباس . انتهى .

فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي ، وقال النضر بن شميل : إذا قاله الشامي فابن عمرو بن العاص ، أو المدني فابن عمر ، قال الخطيب : وهذا القول صحيح . قال : وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن العاص ، وإطلاق شعبة أبا جمرة عن ابن عباس ; فإنه يريد نصر بن [ ص: 280 ] عمران الضبعي ، وهو بالجيم والراء ، وإن كان يروي عن سبعة ممن يروي عن ابن عباس كلهم بالحاء المهملة والزاء ; لأنه إذا أراد واحدا منهم بينه ونسبه ، كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ ، ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات ، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها ، أو باختصاص الراوي بأحدهما ; إما بأن لم يرو إلا عنه فقط ; كأحمد بن عبدة الضبي ، وقتيبة ومسدد ، وأبي الربيع الزهراني ; فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد خاصة ، وبهز بن أسد ، فإنه لم يرو إلا عن ابن سلمة ، خاصة ، أو بأن يكون من المكثرين عند الملازمين له دون الآخر ، وقد حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن أبي همام ، أو غيره عن الوليد بن مسلم ، عن سفيان ، فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ : من سفيان هذا ؟ فقال : الثوري . فقال له أبو طالب : بل هو ابن عيينة . فقال له المطرز : من أين قلت ؟ فقال : لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة ، أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه ، أو الراوي عنه إن لم يعرف بالرحلة فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن تبيين المهمل ، ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها ، أو كان مختصا بهما معا ، فإشكاله شديد ، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب ، قال ابن الصلاح : وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه ، وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى .

ومما اختلف فيه رواية البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ; فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى ، وكذا روايته عن محمد غير منسوب أيضا عن أهل العراق ، فإنه إما محمد بن سلام البيكندي ، أو محمد بن يحيى الذهلي ، أو [ ص: 281 ] عن عبد الله غير منسوب ، تارة عن يحيى بن معين ، وتارة عن سليمان بن عبد الرحمن ; فإنه إما عبد الله بن حماد الآملي كما قاله الكلاباذي ، أو عبد الله بن أبي الخوارزمي القاضي ، وهو كما قال المصنف الظاهر لروايته في كتابه في الضعفاء عنه صريحا عدة أحاديث عن سليمان المذكور وغيره ، أو عن أبي أحمد غير مسمى عن محمد بن يحيى ; فإنه إما مرار بن حمويه أو محمد بن عبد الوهاب الفراء أو محمد بن يوسف البيكندي .

التالي السابق


الخدمات العلمية